الأحساء رغم عاديات الزمان .. (تقرير مصور عام 1966 )

الأحساء الآن – متابعات :

الأحساء رغم عاديات الزمان جنة خضراء وسط رمال الصحراء .. هذه العبارة وردت في تقرير مجلة العربي الشامل والمصور عن منطقة الأحساء بشكل عام ومدينة الهفوف بشكل خاص وذلك في عام 1966 في شهر يونيو عدد رقم 91 وكافة الصور التي ستراها هنا هي خاصة بسنة 1966 وأيضاً كل المعلومات الواردة هي خاصة بتلك السنة وأخترت من التقرير الطويل بعض الفقرات ومن الصور أفضلها وستراها أسفل هذا التقرير وأنصح بأستخدام عدسة مكبرة لبعض الصور حيث ستشاهد تفاصيل أجمل خصوصاً منظر المنازل من الجو .. . قام بهذا الأستطلاع سليم زبال وتصوير عبدالناصر شقرة . ويبدأ التقرير كالتالي :

1-  كان لقاؤنا الأول مع الأحساء عبر نافذة الطائرة الصغيرة ذات المحرك الواحد التي أقلتنا في جولة فوق المنطقة .. الأرض من تحتنا تموج بكثبان رملية متلاحقة كأنها كتائب جيوش تستعد للزحف .. هدوء مريب وسكينة ماكرة يسيطران على الرمال التي سرعان ما ينفضح أمرها أذ ما تكاد تهب أقل ريح حتى تتطاير حبيبات الرمال المستديرة البيضاء  في كل أتجاه لتشترك في المعركة الفاصلة المحتدمة منذ 25 قرناً بين عناصر الطبيعة المتغيرة في ذلك الجزء الشرقي من الجزيرة العربية ..
2- أول مسجد في المنطقة .. وكان الناس يتراجعون مذعورين أمام طوفان الرمال بينما الشعراء يتحسرون على مدنهم المدفونة فيذكرونها في لوعة وأسى لما لها عندهم من ذكريات .. وأشهر هذه المدن “جوثاء” أو جواثا  كما تسمى اليوم وكانت العاصمة الدينية للمنطقة وفيها أقيم أول مسجد صليت فيه الجمعة بعد مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم . ومن المدن المندثرة الأخرى .. واسط  والناضرة والكلابية وهذه الأخيرة أندثرت منذ عشر سنوات فقط تحت الرمال التي تتقدم بسرعة تتراوح بين 10 أمتار و 60 منر على جبهة طولها 16 كيلو !
3- لقد مضى بناء الهفوف أكثر من ألف عام ولكن المتجول فيها يخال نفسه وكأنه يعيش في ماضيها لأنها مدينة تطورت واتسعت على نفس الأسلوب القديم .. أزقة ضيقة ملتوية وبيوت من الطين والحجارة متلاصقة حولها أسوار عالية يعيش بداخلها الأهالي بجانب البئر الأرتوازي الذي كان موجود في كل منزل . وتكونت بلدية للهفوف سرعان ماشمرت عن ساعد الجد وبدأت محاولة جريئة لنقل المدينة من طور البداوة لطور الحضارة فعمدت الى دفع ملايين الريالات لأنتزاع ملكية مئات المنازل القديمة وبعدها بدأت أوسع عملية هدم لمنازل الهفوف ومن وسط الأتربة الأتربة والأنقاض المتراكمة ولد أول شارع كبير في الهفوف عرضه ثلاثون متر وبجواره ثلاث شوارع أخرى أتساع كل منها 16 مترا ..
3- وكيل البلدية يتحدث بصراحة .. فيقول لقد فكرنا في أنشاء شبكة للمجاري فوجدنا أنها ستكلف 52 مليون ريال وفكرنا للقضاء على الذباب الذي تشتهر به الهفوف فوجدنا انه من رابع المستحيلات .. لأن تواجد الذباب في داخل المنازل لوجود حظائر للحيوانات داخل كل منزل فضلاً عن مزارع النخيل حيث تترك التمور لتجف على الأرض تحت أشعة الشمس وهذه المناطق تعتبر مرتعاً خصباً لتكاثر الذباب .. ويتابع مدير البلدية حديثة بقوله وفكرنا في أننا إذا شققنا الطرق ودفعنا التعويضات للأهالي فأنهم سوف يشيدون المنازل الحديثة على جانبي الطرق الجديدة ولكن حتى هذا لم يتم وظلت الأطلال على جانبي الطريق والذين أخذوا التعويضات عن هدم منازلهم القديمة أتجه 75 في المائة منهم الى مدينتي الخبر والدمام لبناء مساكن جديدة هناك بعيداً عن الهفوف !
4- هجرة عكسية .. أن الهفوف كانت في الماضي موطنا يهاجر الناس اليه ” فقد جاءها العجمان من الجنوب وبنو مرة من الربع الخالي والمناصير من قطر وبنو هاجر من الشمال والدواسر من الداخل ” . ولكن الحال لم يستمر على هذا المنوال فقد تحولت الأمور الى هجرة جماعية من الهفوف الى المناطق الشمالية الواسعة الممتدة حتى البصرة وأصبح ” الأحسائيون ” منتشرين في هذه المنطقة الواسعة .. أنه رخاء البترول الذي جذبهم اليه فهجروا مدينتهم ومزارعهم ليعملوا في شركات ومؤسسات ومدن البترول .. ولا يوجد أحصاء رسمي لعدد السكان لكنهم يقدرون بنحو70 ألف نسمه يسكنون الهفوف و170 الف في المنطقة الشرقية بكاملها .
5- في الهفوف 100 عين ماء .. أن أجمل مافي الهفوف هو مياهها أنها أغنى مناطق المملكة بالمياه الجوفية التي تتفجر من مائة عين منتشرة في كل ارجاء الأحساء . كل منها يحمل اسماً خاصاً بها .. والعجيب في هذه المياه أنها باردة في الصيف وحارة في الشتاء وهي تصلح للشرب والري على السواء لخلوها من الأملاح الضارة وعند منبع العيون الكبيرة وخاصة المعدنية منها تكونت بحيرات واسعة يستحم فيها الرجال والشباب والأطفال .. أما النساء فقد خصصت لهن غرف مغلقة تمر المياه من تحتهاعبؤ قنوات خاصة .. أن هذه الغرف أشبه بالموتيلات Motels تستأجرها العائلة فتقضي فيها يوماً سعيداً عن أعين الفضوليين .
6- حمام العريس ..ومن التقاليد الطريفة أن العريس الذي يقدم على الزواج للمرة الأولى يسير يوم الخميس الى عين أم سبعة ومعه جمهرة من أصدقائه يغطسون معه في الماء ويساعدونه في الأستحمام  وفي المساء يخرج العريس من الماء ويرتدي الثوب ( الدشداشة ) و ( الكوت ) والبشت ويضع على رأسه الغترة والعقال .
انقلاب في العادات .. في عادات اهل الهفوف يقدمون الحليب مجاناً لكل من يطلبه ولكن على أثر طرح حليب مديرية الزراعة في الأسواق بدأ بعض الناس الناس يبيعون أبقارهم التي يبرونها في منازلهم لأن حليبها يكلفهم أكثر من سعر الأسواق . والسر في وجود هذه الأبقار داخل المنازل يعود لحاجة الأهالي الى الحليب الرائب حتى يطفئوا حماوة التمر الذي كانوا يأكلونه كطعام أساسي في وجباتهم ..
7- يوجد 11 نخلة للشخص واحد ! أن التمور هي المحصول الرئيسي في الأحساء التي يقدر عدد نخيلها بأكثر من مليوني نخلة بمعنى أن نصيب الفرد 11 نخلة .
8- عادات زالت .. والى جانب الحمير والأبقار يباع الحمام والدجاج الذي له قصة طريفة فقديماً كان أهل الهفوف يتمسكون بعادات موروثة كادت أن تنقرض  منها أن حمل البيض أوالدجاجة أمر لايليق وإذا أضطر أحدهم لشراء دجاجة فأنه يحملها في السر ويخفيها تحت ( البشت ) العباءة حتى لا يراه أحد !
9- عروس عاطلة .. وأخيراً أن الأحساء رغم عاديات الزمان عليها مازالت جنة خضراء وسط رمال الصحراء فيها الكثير من الخيرات لكنها تحتاج لعمل وتعب .. وفي هذا يقول الشاعر الأحسائي المعاصر الشيخ عبدالله عبداللطيف المبارك :
أن الأحساء عروس وهي عاطلة .. فكيف لوقلدت حلياً وسجاداً .. . ان الحلي والسجاد المقصودين هنا يتمثلان في المشاريع الكبيرة الموضوعة للمنطقة والتي سوف تجعل من الأحساء درة وجوهرة مدن المنطقة الشرقية في المملكة العربية السعودية .

طغت الرمال المتحركة على قرية جواثي التي كانت تضم مسجد عبد القيس وهو أو مسجد صليت فيه الجمعة بعد مسجد رسول الله عليه الصلاة والسلام وقد أزيلت أخيرا خمس أمتار من الرمال التي كانتتغطيه وتغطي البئر القريبة منه فظهر الماء العذب فيها ثانية بعد توقف طويل كما ظهر الجدار القبلي

مجموعة من الأهالي يصلون في العراء بجوار عين أم سبعة

 

من وسط بساتين النخيل يرتفع جبل الشبعان أو القارة الغريب الذي تكثر فيه الكهوف المتميزة بالبرودة صيفاً والدفء شتاء لهذا يلجأ أليه الأهالي يقضون فيها فترات من الصيف والشتاء وتنوي بلدية الهفوف تحويله الى مكان سياحي لغرابته ..وعند سفح الجبل تقبع ثلاث قرى هي الدلوة والقارة والنواثير يعمل أهلها في زراعة الأرز وجمع التمور

 

هذه منازل منطقة الكوت في الهفوف .. وتنقسم المدينة الى أربع ” محلات ” أقدمها الكوت والنعاثل والرفعة والصالحية كل محلة مقسمة بدورها الى أحياء عديدة تحمل مسميات مثل المزرعة والمنصورة

 

منظر من الجو لمنازل الهفوف .. لقد ظلت المدينة تتدرج على النمط القديم دون أي تغيير .. واليوم عندما بدأ التفكير في الأصلاح وجدوا ان من المستحيل عمل أي شيئ الا إذا هدمت هذه المنازل .. لهذا اتجه تفكيرهم الى بناء مدينة تتجاوب مع متطلبات العصر الذي نعيش فيه أن تاريخ بناء الهفوف يعود لألف سنة مضت .

 

الميدان الرئيسي في الهفوف وفي طرفه يبدو الشارع الرئيسي الذي شقته البلدية بعد هدمها آلاف المنازل القديمة ومما يذكر ان سعر المتر من الارض يصل الى 2000 ريال وليس في الهفوف فندق فقد تعودوا الناس ان يستضيفوا الغريب ولكن بعد تطور المدينة بدأ العمل لأنشاء فندقين حديثين

 

على بعد كيلو متر من قرية العمران التي غطتها الرمال شيد الاهالي ” العمران الجديدة ” ليقيموا فيها

 

عين أم سبعة أشهر عيون الماء في الأحساء سميت أم سبعة لأن مياهها تنساب في سبعة فروع لكنها اليو أصبحت ستة فروع بعد أن غطت الرمال أحدها وماؤها عذب صاف يستحم الناس فيه وخاصة العرسان أيام الخميس

 

نجحت التجارب الزراعية التي تقوم بها مديرية الشئون الزراعية بالهفوف نجاحاً باهراً

 

 

وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب ان هذا القول الكريم ينطبق تماماً على الهفوف والمناطق المحيطة بها وكثيراً ما تغنى الشعراء بهذا الجمال الطبيعي الذي لم تقلقه بعد أصوات السيارات والحافلات . أن الأهالي يستعملون الحمير أثناء تنقلهم بين بساتين النخيل لأن السيارات لا تستطيع السير في مثل هذه الأماكن

 

تحيط بالهفوف وقراها مليونا نخلة ويبلغ مجموع عدد النخيل
في المملكةالسعودية 9 ملايين نخلة بينما عدد السكان
8 ملايين نسمة فقط

 

مصنع تعبئة التمور في الهفوف

 

وفجرنا الأرض عيوناً .. في منطقة الهفوف الصحراوية أنبثقت المياه العذبة من مائة عين بمعدل الف متر مكعب في الدقيقة لتصنع المعجزة في قلب الصحراء وتحول الأرض الجدباء الى جنات من نخيل تخترقها جداول وقنوات يشرب منه الأهالي ويستحمون فيها

 

صورتين لسوق الخميس في الهفوف ينعقد صبيحة كل خميس سوق كبير في الجهة الشمالية من الهفوف يجلب اليه أهل قرى الأحساء والبدو مصنوعاتهم وحيواناتهم فبعرضونها للبيع

 

الصورة الأولى تضم مدرسة الهفوف الأبتدائية بالمزروعية 570 طالباً وفي المساء تتحول الى مدرسة متوسطة ثانوية تضم 450 طالباً آخر وفي الصورة الثانية حصة كيمياء في المدرسة النموذجية المتوسطة التي تضم 200 طالب لايزيد عمر كل منهم عن 13 سنة

قفز تعليم الفتاة في الهفوف قفزة هائلة حتى أصبح عدد التلميذات 3500 تلميذة بعد ان كان 180 تلميذة فقط منذ 5 سنوات

 

درس في اللغة الأنجليزية على أحدث الطرق بواسطة الأسطوانات والبيك اب
والمدرس من أنجلترا

 

أبناء المدرسة النموذجية المتوسطة يتلقون درس في الزراعة والى أقصى اليسار يبدو نجل الأمير عبدالمحسن بن جلوي يعمل مع بقية الطلبة ومما يذكر ان مقر المدرسة كان بستاناً للدولة منحته لوزارة المعارف التي أقامت عليه المدرسة النموذجية

 

المصدر : http://oldphotofile.blogspot.com/?m=0

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. الاسم (مطلوب)
    14 أغسطس، 2012 في 8:10 صباحًا رد

    ألف شكر من أعماق قلبي لهذا الموضوع

اضف رد