• الجمعة , 18 أغسطس 2017

فايننشال تايمز : الأزمة تخنق دمشق وتشل التجارة

image

الأحساء الآن – متابعات :
ذكرت صحيفة “فاينانشيال تايمز” البريطانية في تقرير لها اليوم حول الأوضاع بالعاصمة السورية، أن الأزمة تخنق دمشق لدرجة عنيفة، ما أدى لأن يعاني بشدة الاقتصاد الضعيف أصلاً، كما تضررت خطوط الامداد الرئيسية واضطر العمال للبقاء في مساكنهم محاصرين فتراجع معدل الأعمال خلال شهر رمضان المقدس لدى المسلمين.

وبطول المدينة يمكن أن نرى صفوفاً طويلة من السيارات تنتظر في محطات البنزين دورها للتزود بالوقود، كما أغلقت المحال التجارية وتسبب العنف في إعاقة المرور ومنع الشاحنات التي تحمل مختلف السلع على الطرق الرئيسية التي تربط العاصمة مع مدن حمص, حماة وحلب.

فالقتال الذي اندلع مؤخراً في دمشق وحلب كان الأكبر بالمدن التي تحوي على المراكز التجارية الأهم ويجهز قاطنو العاصمة انفسهم لمواجهة الضغوط الاقتصادية التي نتجت عن العقوبات الدولية التي تخنق كل شيء.

ويعلق واحد من رجال الأعمال الموالين للحكومة على الوضع فيقول، “لقد أصبح خارج السيطرة”، في إشارة الى الصعوبات التي يشعر بها حتى الموالون تقليدياً للنظام ويضيف، إن هذا هو هدفهم (أي المعارضون المسلحون) الأساسي إحداث فوضى بالبلاد.

والقصف الذي تقوم به القوات الحكومية الموالية لبشار الأسد والقتال ضد قوات المعارضة أدى لتدمير بعض مناطق دمشق والتأثير يبدو أبعد ما يكون عن كونها فقط أزمة، بينما بعض المناطق تبدو مزدحمة لأسباب معينة فالشوارع قرب المناطق التجارية مأهولة بينما تبدو هادئة في أنحاء أخرى خاصة خلال الليل حينما تغلق مناطق وسط العاصمة محلاتها وتبدأ نقاط المراقبة والتفتيش التي يقيمها الجيش وميليشيات “الشبيحة” عملها.
طوابير الوقود
وقد أصبحت الطوابير أمام محطات البنزين معتادة وهي تظهر الوجه العصبي للعاصمة التي ترتعد من تطورات سير الأزمة التي تجتاح باقي البلاد لمدة 16 شهراً وأخيراً وصلت إلى مشارفها.

وقد أغلقت العشرات من السيارات اثنين من مسارات الطرق خارج محطة تزويد بالوقود في منطقة المزه مترامية الأطراف، حيث تعمل فقط اثنتان من مضخات الوقود الثماني بالمحطة، وقال أحد العاملين إن هناك نقصاً في البترول والعاملين وبالقرب منها هناك مركز لأسطوانات الغاز بنهاية رصيف المحطة حيث تبدو امرأة ترتدي عباءة وتنتظر باكية وصول سيارة إمداد أسطوانات جديدة وهي التي يستخدمها السوريون عادة للطهي.

وتقول سيدة شابة تنتظر في طابور محطة البنزين انها غاضبة بسبب الوضع حيث اضطرت لأن تترك والدها المريض وتبحث في أربع محطات للتزود بالوقود، بيد أن شخصاً آخر ينظر من داخل سيارته يتهم نظام الأسد بالتسبب في المشكلة ويقول: “إنهم لصوص، فقط يملأون جيوبهم إنهم على وشك السقوط”.

وقد أرجعت الحكومة هذا الاسبوع، النقص في الوقود الى أسباب لوجستية غير محددة وقالت إنها سيتم حلها قريباً.

ويبدو أحد أسباب تعطل امدادات الوقود والبضائع الاخرى كما يصف احد المحللين في زيادة اعمال العنف حول الطرق الرئيسية التي تؤدي الى مدن الشمال خاصة تلك التي تقع على السواحل في الشمال الغربي، وفي أوائل هذا الاسبوع انفجرت شاحنة وقود على جانب احد الطرق السريعة خارج ضواحي دمشق وبدت تلك كاحد ضحايا الهجمات التي يقول سكان العاصمة انها اصبحت متزايدة من قبل المناطق المتمردة في الشمال الشرقي والقريبة من دمشق.

ويوم الاثنين الماضي أطلق مجهول النيران على باص يقل عمال شركة على جانب الطريق فقتل اثنين وجرح اخرين طبقا لمدير الشركة والذي طلب عدم الافصاح عن هويته.
انعدام الوجود الأمني
ويقول دافيد باتر، وهو محلل اقتصادي عمل من قبل رئيساً لأبحاث الشرق الأوسط بوحدة مجلة “الايكونوميست” للمعلومات، إن هناك معلومات توافرت عن انعدام الوجود الامني الحكومي على الطرق السريعة والتي ادت لخلق مجال محدد من السوق السوداء تعمل لملء الفراغ الذي تركه توقف عمل الشاحنات على الطرق.

وبينما يظل طريق دمشق بيروت الحيوي السريع مفتوحاً فإن سكان حلب يقولون إن القتال الذي يحاصر المناطق الريفية يعطل وبشدة طرق الشمال التي تؤدي الى تركيا والجنوب الى حمص والغرب الى الساحل.

وقد أسفر القتال في العاصمة، عن خلو المحال والشركات التجارية من عمالها وموظفيها، نظراً لأن هؤلاء يقطنون في مناطق قريبة من التي يدور فيها القتال ولتجنب إلحاق الأذى بهم يفضلون البقاء في مساكنهم بينما أسفرت أعمال القصف الحكومية على المناطق التي يحتلها المتمردون على أن يخلي المئات منازلهم بينما قرر آخرون أن يناموا أو يستقروا عند اصدقاء او اقارب لهم لتفادي الرحلة المحفوفة بالمخاطر خلال الليل.

وفي فندق يسمى بزهرة السد العالي تشرح امرأة اسباب البقاء خلال الليل في كلمتين، “مناطق ساخنة” وهو المصطلح الذي اعتاد كثير من السوريين ان يصفوا به مناطق الازمة.

وبينما يستمر النظام في القصف الممنهج واعادة السيطرة على مناطق احتلها المتمردون من قبل فإن بعض الناس بدأوا في العودة الى مساكنهم وتحاول السلطات تحفيزهم على هذا بوعود ان تعيد ترميم البنية التحتية المحطمة.
سوق سوداء للخبز
وأدت أعمال العنف الى قتل الأعمال التجارية في العديد من المناطق التي كانت في العادة تنشط بقوة خلال شهر رمضان حيث يقوم الناس بطهي كميات كبيرة من الطعام بعد يوم طويل من الصيام إضافة الى الانشطة الليلية الاجتماعية المتعددة ففي العاصمة القديمة بدمشق هناك جزار يدعى عدنان يعرب عن اسفه من انه باع فقط لخمسة من زبائنه في اليوم الاول من رمضان وبالمقارنة مع المئات كانوا سيتوافدون عليه خلال وقت السلم ويضيف، في العادة لا اجد الوقت لتلبية طلبات الجميع ولهذا يمكنني القول بان الناس متخوفة.

وهناك اشاعات تتردد عن نقص قريب في الخبز خلال نهاية الاسبوع مما ادى لطوابير طويلة امام الافران ونتج عن هذا قرار بان لا يشتري احد الا كمية محدودة فقط من الخبز مما ادى لخلق سوق سوداء وفي بعض اماكنها يضطر البعض الى دفع ما يعادل 100 جنيه استرليني لشراء خبزا كان يعادل 15 جنيها في وقت من الاوقات لكن الموقف بدأ في العودة الى طبيعته الثلاثاء غير ان معظم الدمشقيين يتوقعون استمرار القتال وبهذا فان الجميع يتوقع تكرار الازمة.

مقالات ذات صلة

اضف رد