التعددية الثقافية و تحديات القرن الواحد والعشرين 

بقلم: ريم بنت خالد الفوزان

تُعد التعددية الثقافية من أبرز تحديات القرن الواحد والعشرين، فالإتجاه الحالي في الديموغرافيا لمعظم البلدان انها نسيج من عدم التجانس الذي يقود إلى صراعات ثقافية وعنصرية ، والمجتمعات بحاجة إلى التوصل إلى اتفاق مع حقيقة أننا بحاجة إلى التعايش في وئام، وهذا لا يمكن أن يحدث إلا إذا كان هناك احترام حقيقي و قبول لتلك الاختلافات ، وخاصة في خِضم مايعيشه العالم من متغيرات سياسية وثقافية مبنية على عدم تقبل الاختلاف بأشكاله من اختلاف فكر و رأي وحتى لون ، وما تبثه وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي من أراء يسبق فيها الحُكم الفهم لوجهات النظر المختلفة ، كما أن التعليم يلعب دوراً رئيسياً في تحقيقه مثل هذه التغييرات، وأفضل وقت لبدء هذه العملية من التعليم هو من مرحلة الطفولة المبكرة ، فلا بدُ أن يكون التعليم المتعدد الثقافات هو المكون الأساسي في تعليم هذه المرحلة ، حيث یمکن فيه أن تتغیر القيم بالمعرفة والفهم ، وتشير دراسة (غلوفر ، 1996) أن أطفال الثلاث سنوات يلحظون الإختلافات في لون البشرة والعين ولون الشعر ،وكجزء من التنشئة الاجتماعية يطور الأطفال هويتهم الخاصة من خلال مقارنتها مع الآخرين ، و يتعلمون أنهم ينتمون إلى مجموعات معينة وليس إلى غيرها بسبب بعض التشابهات والاختلافات الواضحة ، و ويبدؤون بتكوين مشاعر إيجابية أو سلبية حول تلك الاختلافات وهي تشكل أساس للأحكام التقييمية ما إذا كانت هذه الإختلافات جيدة أم سيئة وهذا النمط نجده قد تغلغل في مجتمعاتنا من مختلف الفئات العمرية ، و ما تقدمه المؤسسات التربوية من  دور حيوي بداية من اللبنة الأساسية في التنشئة وهي الأسرة وما تغرسه في الأبناء من مبادئ عادلة قائمة على تقبل الآخر و تأكيدهم فكرة أن الاختلاف من طبيعة الحياة، وبالمقابل لا تقل  المدرسة في اهميتها كعامل تنشئة اجتماعية فيما تقدمه من خبرات متنوعة في مختلف المجالات فتفضي في النهاية الى التنمية الشاملة المتكاملة للطفل ، فالمدرسة تصنف كمعلم ثاني للطفل ، والبيئة فهي المعلم الثالث و الأجدى أن تكون هي المكان الأمثل لتنوع الأطياف الثقافية والعرقية ، فتُقدم نمط التعايش السوي بما تدرجه في برامجها من خبرات منهجية ولا منهجية نحو الدمج الشامل ، خصوصاً الثقافية والعرقية في وطننا (المملكة العربية السعودية) أو في أي بيئة أخرى ، فكما اشارت فلسفة جان جاك روسو في تربية الطفل الى ” الحرية ” باعتبارها نتاج ثقافة مجتمع تغرف من النظام الاجتماعي السائد ، فلا بدُ أن تسهم المدرسة في ذلك كونها بيئة تعليمية تضم مختلف الاطياف والجنسيات واللغات والعادات ، كذلك نجد العديد من المناهج الوطنية والعالمية قد ساهمت في تغذية مفهوم التعددية الثقافية بالشكل الإيجابي بما تقدمه من أنشطة و خبرات ، فالمدرسة هي امتداداً للمنزل وخاصة في مرحلة الطفولة المبكرة ، وقد تعمل المدرسة على فصلّ الأطفال عن تراثهم وثقافتهم الخاصة بهم داخل جدران المدرسة وهذا يمثل قصور كبير في تنمية ثقافة التعايش ، كذلك المعلمات بحاجة إلى مساعدة الأطفال الصغار على  فهم الاختلاف وتنمية طرق التواصل ببعضهم البعض من خلال مختلف الأنشطة والحوارات ، كما يتعلمون عن أنفسهم وغيرهم وهذا ينمي قيمة الاحترام الشخصي وللآخرين والانتماء والتقبل مما يُعزز التفاعل الاجتماعي الثقافي.

مقالات ذات صلة

اضف رد