” المجيلسي ” ودزة المعرس لوحات فنية تفوح بالبخور وسط الاحساء المبدعة

الأحساء الآن – الأحساء :

( يا معيريس عين الله تراك ) أهازيج تلحقها نغمات الطبول وأدخنة البخور التي خلطتها رائحة ماء الورد التي تتناثر على رؤوس الزوار ، مشهد رسمته ليالي “الأحساء المبدعة”   .. في تلك اللحظات .. ومن زاوية أخرى في “الفريج ” تتعالى  أنغام “المجيلسي” التي تجتذبك منذ وهلة دخولك لمقر الفريج التراثي الذي يقام عليه مهرجان الأحساء المبدعة للحرف اليدوية والفنون الشعبية  والذي تنظمه أمانة الأحساء .
وبالقرب من القاري يروي لنا ذاك العجوز الماسك بعصاه بالقرب من ( القاري ) وأثار التعب ظهرت على وجنته المجعدة ، يقول ( أبومحمد ) الذي يروي لنا قصة الفنون الشعبية في الأحساء واصالتها مؤكدا بأن الأحساء تحتزن عبر تاريخها العريق كنز من الفنون الشعبية والتي مزجت العديد من الألوان  نتيجة لموقعها الاستراتيجي المهم الرابط بدول الخليج العربي ، وكونها مسرحا  للكثير من رواد الفن الخليجي .. وتمتلئ الأحساء بالعديد من ألوان الفنون الشعبية التي تتنوع وتختلف باختلاف وتنوع بيئتها من البحر إلى النخيل إلى الصحراء وكذلك البادية ، مما أفرز كما هائلا من التراث الشعبي الذي أوجدته الظروف عبر الزمن .
وتحدث مشرف الفنون بالمهرجان يوسف الخميس  : أن فن ” المجيلسي ” التي تؤدى على شكل مجلس تربيعة صف مقابل صف على المسرح الخارجي للمهرجان،  ويعود هذا الفن الأصيل إلى قديم الزمان الذي يكون في ( البرايح ) اي المكان المتسع في البلد وأحيانا يكون في المناطق المعزولة والتي تكون في المعتاد خارج النطاق العمراني في البر القريبة من البلد ويقود المجيلسي شاعر من البلد او يأتي المجيلسي في المعتاد بعد اداء العرضة من أجل تمديد وقت العرس وإطالة الاحساس بالفرح والبهجة حتى تكتمل الفرحة وتطول السمرة ويطول الليل ويكون المجيلسي احياناً في الليالي التي لم يمر بها خلال الاسابيع افراح .
ومن داخل دكاكين الفريج التراثي مجلد الكتب يقف صانع حرفة (مجلد الكتب) طاهر معتوق العامر في قيصرية الأحساء المبدعة،  أمام الزوار بمهنة التجليد لأكثر من  35 عاما إلى جانب بعض الحرف الأخرى مثل خياطة المشالح وصناعة منافيخ الهواء وصناعة السلال من عسق النخيل والخوص الملون .
وقال العامر بدأت الحرفة منذ عام 1395هـ فانا من ثلاثة إلى ستة كتب يوميا أما في هذا الوقت الحالي أقوم بتجليد أكثر من 20 كتابا ، وهو يعتمد على  وجود (ورق) ثم اقوم بثقب الكتاب عن طريق (المخراز) ثم يتم وضع الإبرة والخيط حتى يتم تخيطه بالشكل الذي لا يمكن من تمزيقه بعد ذلك يتم عمل غلاف وتفصيل لـ(الكرتون) وتلزيقه ووضعه في مكبس حتى يجف ويتم استخدامه ، مشيرا انه يقوم بتجليد مذكرات طلاب الجامعة, مؤكدا استفادته من المعلومات والتاريخ واللغة ومنها تأليفه لكتاب بعنوان “موسوعة تراث الاحساء” حيث حصلت حاليا على تصريح من وزارة الإعلام لطباعته.

 

مقالات ذات صلة

اضف رد