سهيل القصيبي: التواضع والاحترام والانضباط.. ثلاثة قيم ودروس حملت نجاحات والدي الراحل

الأحساء الآن – الأحساء :

كشف رائد الأعمال سهيل القصيبي، الأبن البكر للأديب والروائي والشاعر الوزير والدبلوماسي السعودي الراحل الدكتور غازي القصيبي، أن هناك ثلاثة دروس أساسية من سيرة ومسيرة والده رحمه الله نحن بحاجة إلى تكريسها وتعزيزها في منظومتنا القيمية والاخلاقية والثقافية وهي التواضع ومعاملة الناس باحترام والانضباط.

وقال سهيل في الأمسية الإعلامية السنوية المفتوحة التي نظمتها غرفة الأحساء مساء يوم الأربعاء 08/07/1438هـ الموافق 05/04/2017م، بمقرها الرئيسي، أن صيت وشهرة والده لم تؤثر سلبًا على التزامه الاخلاقي وتواضعه الذي عُرف به، وظل وفيًا لنفسه ولقيمه ومبادئه ومجتمعه وسيرته الأولى دون أن تحمله الشهرة والنجاحات الكبيرة التي حصدها على الاستعلاء على الناس أو استصغارهم والترفّع عليهم.

وأظهرت الأمسية التي جاءت تحت عنوان “جوانب من حياة الراحل غازي القصيبي”، وأدارها الإعلامي خالد القحطاني، وسط حضور لافت يتقدمه الأستاذ يوسف الطريفي نائب رئيس الغرفة وعدد من أعضاء مجلس الإدارة والأستاذ عبدالله النشوان أمين عام الغرفة بالإضافة إلى عدد من أصدقاء وزملاء وتلاميذ الراحل، مدى التقدير والحب والوفاء الذي تحمله أجيالًا متفاوتة في العمر والمعرفة من الرجال والنساء والشباب لتجربة الدكتور غازي القصيبي الاستثنائية الفريدة في الشعر والرواية والأدب والإدارة والقيادة.

وأوضح سهيل أن الراحل كان يتعامل مع عدد كبير من الناس من شتى شرائح المجتمع من ملوك وأمراء ووزراء ومشايخ وسفراء وكذلك مرؤوسيه في المكتب والمنزل إلا أنه كان يتعامل مع الجميع بمنتهى الاحترام من مطلق حسه الانساني الرفيع، بغض النظر عن مكانتهم الاجتماعية أو وظيفتهم، لكونه يرى أن الجميع يستحق الاحترام، مبيّنًا أنه كان يعامل الناس كما يحب أن يُعامل هو.

وعن الانضباط في حياة والده، بيّن سهيل أن سر انتاجية الراحل الكبيرة والتي بلغت 70 كتابًا لم تكن لتتحقق لولا انضباطه وحسن ترتيبه وتنظيمه وإداراته للوقت، مشيرًا إلى أن والده كان يتجنب أغلب الأعمال اليومية والروتينية التي يقوم بها معظم الناس، ويعتذر عن معظم الحفلات والمناسبات التي يُدعى إليها مفضّلًا البقاء في المنزل للقراءة أو الكتابة، لافتًا إلى أنه لم يكن يذهب إلى السوق إلا نادرًا جدًا وأن الوالدة حفظها الله هي من ظلت تقوم بكل شؤون البيت بما فيها كل الاحتياجات الشخصية للراحل.

وأشار إلى أن اتصال خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز -رحمه الله- به لتعزيته في وفاة والده، ترك أثرًا عميقًا في نفسه، لكونه جاء صادقًا ودافئًا بكل معاني الكلمة، وأن صوته كان مليئًا بالحزن والعطف والحنان، وأن وصاياه لي بالتماسك والتلاحم كأبناء للراحل والوجود بقرب والدتنا حفظها الله، فضل لن ننساه أبدا للملك عبدالله -رحمه الله-، مشيرًا إلى أن والده حباه الله خصال ومزايا عدة نال بها محبة السعوديين والعرب وكل من تعامل معه.

ولفت سهيل إلى أن والده كان نقيًا وصافيًا ومتسامحًا إلى أبعد الحدود ولا يحمل في قلبه حقدًا أو حسدًا أو كرهًا على أحد، إذ عوضًا عن الرّد على منتقديه أو معاتبتهم ظل طوال حياته يعمل بهمة واخلاص، مبيّنًا أنه يظُن أن أكثر الملفات التي اعتنى بها الراحل قبل وفاته وأولاها اهتمامًا كبيرًا هي قضية توظيف السعوديين، وتقليل اعتماد الدولة على العمالة الوافدة.

وقال إن والده الراحل ترك لأبنائه خيار الوظيفة، وأن اهتمامه الأول كان توفير تعليم جيّد لنا، وأنه بعد حصولنا على الشهادات الجامعية اقتصر دوره على تقديم النصائح في خياراتنا العملية، موضحًا أنه يرى فيه مدرسة إدارية وموسوعة علمية، ورجلًا موهوبًا يحتفى بالصبر والمثابرة ويقبل بعلمه وجرأته الأدبية على الكتابة وبإخلاصه وهمته ووطنيته المتدفقة على العمل.

ودعا سهيل في نهاية حديثه من يحبون غازي أن يقتدوا به في أهم صفاته وهي الايمان العميق بمبادئ ديننا الحنيف وفهمه لأصول الدين الحقيقية بعيدًا عن التعصب والتشدّد والتكفيّر، مبيّنًا أن ليبرالية غازي لم تكن منافية للدين الحنيف، بل كانت تنبع منه ومن روحه، فالإسلام هو دين الرحمة والأخلاق والتآخي.

وفي ختام الأمسية، التي شهدت في بدايتها فيلما وثائقيًا قصيرًا عن الراحل، حضورًا كبيرًا ومشاركة نسائية واسعة، وحفلت بمشاركات شعرية ومداخلات ثرية وأسئلة متنوعة طرحها الحاضرين ما أثري أجواء الأمسية، قدّم الأستاذ عبدالله النشوان أمين عام الغرفة شكره وتقديره لسهيل القصيبي والحاضرين مثمنًا التفاعل الكبير الذي وجدته الأمسية، ثم جرى تكريم ضيف الأمسية بدرع الغرفة التكريمي والتقاط الصور التذكارية.

والجدير ذكره، أن الغرفة درجت على تنظيم برنامج الأمسية الإعلامية المفتوحة منذ أكثر من تسعة سنوات، استضافت خلالها عدد من الخبراء والاعلاميين والكتاب البارزين الذين أثروا ساحات العمل الإعلامي والثقافي في المملكة والمنطقة، بهدف تعزيز دور الإعلام في المجتمع من خلال عملية التنمية المستدامة وتقوية العلاقة بين الإعلاميين والأدباء والمثقفين وإثراء المعرفة وتبادل الخبرات المهنية والمعرفة الانسانية.

يشار إلى أن سهيل القصيبي هو الأبن البكر للراحل الدكتور غازي القصيبي، وهو رائد أعمال اختط لنفسه أسلوباً فريداً ميزه عن غيره من رواد الأعمال الشباب المستقلين من أصحاب الأفكار التسويقية غير التقليدية، عمل بعد تخرجه موظفًا في بنك لندن في التسعينات الميلادية، ثم أسس أعماله الخاصة، مستثمراً خبراته كمعلم للفنون القتالية ومستشار في أساليب التسويق الحديث، إضافة إلى كونه أيضاً خبيراً في إنقاص الوزن من خلال الاعتماد على الحلول النفسية.

 

 

مقالات ذات صلة

اضف رد