كلية إدارة الأعمال تنظم محاضرة قيمة بعنوان ” الشبكة العنكبوتية العالمية : تحديات المستقبل”

الاحساء الآن:

أوضح سعادة الدكتور عبد الإله بن عبدالله القصيبي عضو هيئة التدريس بكلية علوم الحاسب وتقنية المعلومات أن كثيرا – من غير المختصين – يخلط ما بين مصطلح “الإنترنت” و”الشبكة العنكبوتية العالمية” أو ما يسمى عرفا “الويب”، فيظن أن الإنترنت والشبكة العنكبوتية العالمية مصطلحان مترادفان لتقنية واحدة والصحيح، أنهما تقنيتان مختلفتان.
جاء ذلك في ثنايا محاضرة قيمة ألقاها يوم الثلاثاء 28 ربيع الأول 1438 هـ في قاعة الفارس بكلية إدارة الأعمال، وذلك في إطار برنامجها الثقافي المتجدد للفصل الدراسي الحالي والتي حملت عنوان ” الشبكة العنكبوتية العالمية : تحديات المستقبل” وشهدت حضوراً لافتاً فيما بثت مباشرة لأقسام الطالبات.
وبين سعادته أن الإنترنت اخترع قبل الشبكة العنكبوتية العالمية بقرابة العشرين سنة من قبل فينت سيرف وروبرت خان. بل، إن تقنيات اخرى كثيرة استخدمت الإنترنت مثل البريد الالكتروني وبروتوكول نقل الملفات التي سبقت اختراع الشبكة العنكبوتية.
الشبكة العنكبوتية العالمية تستخدم الإنترنت وليس العكس. بمعنى، من الممكن وجود إنترنت دون الشبكة العنكبوتية العالمية ولكن لا يمكن وجود الشبكة العنكبوتية العالمية دون إنترنت.
وأضاف سعادته أن الشبكة العنكبوتية العالمية ولدت باختراع السير تيّم بارنرز لي في أوائل تسعينيات القرن الميلادي الماضي، والغرض منها الوصول إلى المستندات عبر الإنترنت وتبادل المعلومات ، إذ تواصل مع مجموعة من المهتمين عبر البريد الإلكتروني لتطوير البنية التحتية لها وأسس “World Wide Web Consortium: W3C” جمعية الشبكة العنكبوتية العالمية، وهذه الجمعية تعتبر المنصة التي تؤسس لتقنيات الشبكة العنكبوتية العالمية منذ ذلك الوقت وحتى حينه، وبشكل أدق كان اختراع الشبكة العنكبوتية العالمية يتمحور حول ثلاث تقنيات هي بروتوكول نقل النص التشعبي HTTP = HyperText Transfer Protocol للانتقال عبر الانترنت لخادم معين وموقع الموارد الموحدUnifrom Resouce Locator لتحديد عناوين المواقع الإلكترونية عبر الشبكة العنكبوتية العالمية ولغة تراكيب النص التشعبي HyperText Markup Language (HTML) لتكون لغة النشر في الشبكة العنكبوتية العالمية، حيث ولدت بسيطة في خدماتها ومظهرها عميقة في أهدافها ولَم تتعدى التحسينات سوى تلوين النصوص وعرضها بطريقة تسهل قراءتها، وكانت أشبه بتصفح مجلة أو جريدة في زماننا هذا فكانت لقراءة ما يحتويه الموقع الإلكتروني فقط، وكانت المواقع الإلكترونية ساكنة ولا تتفاعل مع المستخدم أو توفر الخدمات الإلكترونية من ناحية أخرى، فيما كان التفاعل ذا “اتجاه واحد” حيث الموقع الإلكتروني يعرض محتواه فقط، أي أن الشركات تكتب في صفحات مواقعها الإلكترونية، حيث نشأت حرباً ضروسا بين الشركات التي تبني متصفحات للموقع الإلكترونية (لم تنته بعد تلك الحرب) وقد كثرت المواقع الإلكترونية، وكان لا بد من حصرها لسهولة الوصول إليها فنشأت فكرة دليل الشبكة العنكبوتية العالمية ومن أشهرها دليل ( ياهو ) للمواقع الإلكترونية للشبكة العنكبوتية العالمية، حيث عرفت لاحقا تلك الحقبة بالجيل الأول للشبكة العنكبوتية العالمية وتميزت أنها مصدر للمعلومات لكنها شحيحة الخدمات.
وأبان سعادته أن تقنيات الشبكة العنكبوتية تطورت وتزامن ذلك مع تطور كبير في الحواسيب الآلية، حيث أصبح المستخدم بإمكانه التفاعل مع المواقع الإلكترونية وصارت الشبكة العنكبوتية “ثنائية الاتجاه” ، إذ يستطيع المستخدم التفاعل مع ما يوفره الموقع الإلكتروني، أي أنه بات للمستخدم قراءة محتوى الموقع الإلكتروني وكتابة محتواه، وسميت هذه النقلة بالجيل الثاني للشبكة العنكبوتية العالمية، حيث قامت عدة مواقع إلكترونية بتقديم خدماتها مثل الويكيبيديا، والمنتديات، ومواقع التواصل الاجتماعي، وتطبيقات على الشبكة العنكبوتية، والتسوق الإلكتروني، والتعاملات البنكية الإلكترونية، والحكومة الإلكترونية ووصف المحتوى وغيرها الكثير، إذ يصف الكثير من الباحثين الشبكة العنكبوتية العالمية بوصف “الديناميكية” لتفاعلها التام مع المستخدم وتطورت الشركات في خدمتها، فمثلاً (أمازون) أضحى يوفر خدمات إلكترونية بجانب التسوق الإلكتروني مثل “أمازون درايف”، “أمازون ويب سيرفس”، “أمازون أليكسا”، في حين طبقت المواقع الإلكترونية بشتى خدمتها نظريات الإحصاء والتنقيب عن المعلومات وتعليم الآلة والذكاء الصناعي ونظريات الإدارة والأمن المعلوماتي وغيرها، بل إن الشبكة العنكبوتية العالمية في هذه الفترة غيرت مفهوم الإدارة، فمثلاً بظهور تقنيات الحوسبة السحابية تأثرت نظريات الإدارة وأصبح ما يعرف بـ “العمل عن بعد” فلا تحتاج شركة لتوظيف شخص قريب جغرافيا أو حتى زمانيا ويستطيع أي شخص أن يحصل على المال وهو في مكانه، وقد أثرت تقنية الحوسبة السحابية على التقنيات “اللا- شبكية عنكبوتية عالمية” والتي تثبت على أجهزة الحاسب الآلي بجميع أنواعه وذلك بسبب العبء المتزايد مع هذه التقنيات من غلاء أجور الخبراء فيها والصيانة الدورية من قبل متخصصين، ناهيك عن التحديث المستمر من الشركة المصنعة لتلك البرامج وما يلحق ذلك من تطوير العاملين عليها أو رحيل موظفين بسبب عرض أفضل من شركة منافسة، مؤكداً تميز هذا الجيل بأنه عملي جداً لكن أنتج الكثير من المعلومات.
وأكد سعادته أنه نتيجة لذلك أمست الشبكة العنكبوتية العالمية تحتوي على بيانات ضخمة، فآخر إحصائية تقول أن هناك ما يقارب ( 4.73 ) بليون صفحة للشبكة العنكبوتية العالمية * وقرابة 300 مليون تغريدة في اليوم (كانت ٦٠٠ مليون تغريدة في اليوم!) ** هذا بدون ذكر عدد الكتابات على مواقع التواصل الاجتماعي الأخرى كالفيسبوك، وقد أصبح الوصول للمعلومة عبر الشبكة العنكبوتية أمرا ليس سهلاً في هذه الثورة المعلوماتية.
يذكر أن مخترع الشبكة العنكبوتية العالمية قرر حين اختراعه للشبكة العنكبوتية العالمية أن يكون الاختراع مجاني للكل لخدمة الإنسانية ونشر تقنياته وأبحاثه وأسس “World Wide Web Consortium: W3C” لتحافظ على اجراءاته وتقنياته وتكون متاحة للجميع.

 

مقالات ذات صلة

اضف رد