الجريمة الفكرية

 

الجريمة الفكرية.. بقلم / فّي بنت أحمد الثنيان
ماذا يجري لهذه الأمة ؟!
تواصل حديثها عن الكوارث البيئية ، الاقتصادية ،السكانية ، السياسية ، الإعلامية  وغيرهم .
ولكنها بالمقابل تتناسى الكارثة الفكرية التي تصيب أبنائها وتغلف حياتهم بالروتينية و الاعتيادية القاتلة التي تهدم ميلاد الحضارة قبل بناءه .
يقال ” إن التعليم هو اللبنة الأساسية لنمو الحياة وتقدمها ”
ما بشأن التعليم التقليدي الذي يحاصر افكار شباب هذه الأمة وبنّائي حضرتها ومجدها ؟ و ما بشأن التعليم التلقيني الذي يجتاح وحدة تخزينية في عقل الطالب  ويجهض تساؤلاته الوليدة في مهدها قبل أن تخرج من فاهه ؟ و ماذا بشأن القوانين التي تحتكر حرية إطلاق الفكر و توقع فرضياته ؟
( التقليد ) هي الجريمة التي تقتل الإبداع قبل ميلاده ، هي الكارثة الفكرية التي تغلف الحياة يوماً بعد يوم بالضمور والخمول ، هي القاعدة الفكرية التي ارتكز الجميع عليها مسيرين لها لا مخيرين
ماهي الجريمة التي اقترفه ابناء هذه الأمة بحق  ليجازوا بجريمة اخرى ؟
التطور التعليمي الذي نراه هو فقط استنساخ الماضي بتغير مظهري لا بتغيرٍ جوهري ، لم تصنع من الطالب مفكراً . بل صنعت منه مخزناً ومدوناً . ولكل فعل ردة فعل ! أصبح طلابنا الآن يأخذوا المعارف ليغلفوها ظاهرياً ويقولون نجحنا واجتزنا .لا ليأخذوها ويبنوا بداخلها جوهراً إضافياً ويقولون نجحنا وتقدمنا .
أصبحى (التقليد ) فجوة جارفة يهوي بها الكثير دون مناضلة ، دون مقاومه ، دون محاولة لتفاديها في جميع الساحات وليس فقط الساحة التعليمة.
سابقاُ كتبت ” قيل ” والآن أكتب ” أقول انا ويقول البعض”
أقول انا ويقول البعض” الإبداع ! هو الضرورة  الاساسية لبناء هذه الأمة وتقدمها ونموها ” .
الإبداع هو مدرسة النمو الحقيقة ، هي من تجرد الحياة من الاعتيادية والروتينية ، هي من تسعى لصقل التميز الفكري الذي تطمح له الشعوب والأمم .فهو موهبة وحرية وعبقرية ، ومطلب حضاري وقاعدة بناء كل تطورٍ وتقدم .
إن استطاع الإنسان ان يطلق إبداعه ، سيشبع حاجاته  في تقدير نفسه و سبشعر بمكانته في مجتمعه والأهم أنه سيشعر بتميزه لطرحه لأفكارٍ مبتكره لا منسوخةٍ ومطوره . بالتالي سيسعى في تقديم الأفضل والأفضل لتطور هذه الأمة وتقدمها.
و إن سعينا نحو توطينه في نفوس أبناءنا كان حقُ عليهم ان يبنوا المجد المزدهر ، وان يجعلوا من امتنا قائدة لبقية الأمم .
يقول رونالد. اسبورت “إذا لم تحاول أن تفعل شيئًا أبعد مما قد أتقنته، فأنت لن تتقدم أبدًا”.
الآن نستطيع القول بأن الإبداع وجِب غرسه ، والتقليد وجب تركه .

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. وفاء عبدالعزيز العمران قائدة معهد النور
    22 مايو، 2017 في 4:26 مساءً رد

    مقالك فعلا يحكي واقع عشناه ونعيشه في تلقي التعليم ولكن نتفائل بأبنائنا ومن بعدهم ألا يعيشونه ويتلقونه لانه قاتل للابداع وفعلا الإبداع وجب غرسه والتقليد وجب تركه

اضف رد