وسائل التواصل الاجتماعي… تلوثٌ وآثام

كاتبة

بقلم / هاجر أحمد بن علي الشويرد

قسم الاتصال والإعلام – جامعة الملك فيصل

تطور الزمان، وتطور المكان، وتطورت وسائل الاتصال والاعلام ، وأصبحت تلك الوسائل والأجهزة مستوطنة كل منزل، ومسيطرة على كل مجتمع، ومهيمنة على الأزمنة والأمكنة، ففي وقتنا الحالي الكبير والصغير يمتلك جهازًا محمولاً، أو حاسوبًا صغيرًا، ولا أحد من ذويه يأبه للخطر المحدق به، ولا يخشى من سوء تعامل طفله مع تلك الوسائل التي باتت تستحوذ عليه، ومع ذلك الإهمال ستكون هناك عواقب لا نهاية لها؛ لأن في عصرنا الحالي لم تعد الثقة متواجدة في كل مكان، وبالأخص في وسائل التواصل الاجتماعي، فأصبح الغريب والمُفتن وصاحب الرؤية السوداء والفكر الضال متواجدين في تلك المواقع ، وربما في أي لحظة يحصل بسببهم غزو فكري لإحدى ضحايا التكنولوجيا الحديثة ، فإذا به متطرف أو إرهابي ، أو مجرم أو مدمن ، قد وقع في حبائل وشباك شياطين الإنس ومدبري الخراب ، فأصبحت هذه الوسائل سببًا للاعتقالِ والسجن !

لماذا؟!!…

 لإن هنالك أشخاصًا لم يوظفوا هذه الأجهزة توظيفًا صحيحًا، أو يوجهوها توجيهًا صائبًا ، بل كانوا سببًا في تلوثِ المسامع بسبب تلك الألفاظ النابية، والكلمات غير اللائقة، والأساليب المخالفة لتعاليم ديننا الإسلامي الداعي إلى مكارم الأخلاق، ثم المجتمع الذي يبنى على مثل رفيعة وأعراف قيمة ، وعادات أصيلة.

 فرِحوا بأنهم اكتسبوا الشهرة وأعدادًا هائلة من المتابعين، ولأجل ما تزيد شهرتهم لجئوا إلى أساليب رخيصة، فأصبحوا يتحدثون بحديث غير لائق، وكلمات غير مهذبة، والأدهى من ذلك الأمر، بأنهم يرون أنفسهم فكاهيين ومضحكين بهذا الكلام الذي يتحدثون به كحد قول القائل :

تزندق حتى يقال إذا ما ذكروه زنديق ظريف ..

فقد بقي التزندق فيه اسمًا وما قيل الظريف ولا اللطيف

  ومن جملة الآثام والتلوث التي باتت واضحة في بعض برامج ومواقع التواصل الاجتماعي -تويتر-  ما يسمى بهاشتاقات(نافذات كلامية)  وصلت إلى حد الاستخفاف بعقول الناس؛ وذلك بفعل إحدى الفئات ذات الفكر المحدود، أو مدبري المكائد التي سرعان ما تنتشر بين الكثير من أفراد المجتمع بلا فهم أو وعي.

أولم يعلموا بأن هناك ملكين يسجلون كل ما تخطه أيديهم، سواء كانت صغيره أم كبيرة؟

أم لم يتفكروا في قول الله -عز وجل- : “مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد” (قّ:18)؟!!

والأدهى والأمر ، لو تم طرح هذه الأسئلة على تلك الفئات لكانت إجابتهم بـ(نعم) والموافقة مع العلم بالمعنى ، ولكن حب الشهرة، والرغبة في المدح أو الكسب ، أنساهم هذه الأدلة وأنساهم قول الرسول -صلى الله عليه وسلم -: ” مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ” أخرجه البخاري ومسلم.

ورغم كل ما أسلفنا فإن تحذيرنا من مغبة هذه المواقع لا ينسينا حقيقة مهمة، وهي أن وسائل التواصل بشكل عام مفيدة لمن علِمَ كيف يتعامل معها بحذر، واستطاع أن يوظفها في خير ينميه أو قول صالح ينشره ، أو علم صالح يتركه ، وضارة لمن لا يهتمون إلا بمصلحة أنفسهم، أو يجهلون سلبيات هذه المواقع بما يعود بالضرر على وطنهم ومجتمعهم والعقول التي يخاطبونها

مقالات ذات صلة

3 تعليقات

  1. نجد
    2 نوفمبر، 2016 في 5:21 مساءً رد

    ممتنه لقلمك ✨
    وننتظر البقيه

  2. عبدالله
    3 نوفمبر، 2016 في 4:44 صباحًا رد

    مقال جميل وكافي ووافي لما يحصل بمجتمعنا ووسائل الفساد الاجتماعي فعلا كلام بالصميم ابدعتي

  3. noora
    3 نوفمبر، 2016 في 12:56 مساءً رد

    ماشاءالله عليك ياهاجر مبدعة كعادتك ومميزة في اختيار كلاماتك .. اتمنى لك التوفيق الدائم وانا اول الداعمات لك.

اضف رد