سُبل بسيطة للاســـــــتمتاع بإجازة من دون أمراض

الأحساء الآن – متابعات :
يعشق المرء دائماً الانطلاق في رحلات بعيدة عن موطنه ليتعرف فيها إلى ثقافات جديدة ويشاهد مناظر طبيعية مختلفة عما يعهده في بلده، لكن الإصابة بالمرض أثناء السفر يمكن أن تتسبب في إفساد متعة الرحلة، في حين أنه يُمكن تجنب الإصابة بالعديد من أمراض السفر وعلاجها أيضاً بمنتهى البساطة.

وأوضح كلاوس شافير، أخصائي طب السفر أنه لا يوجد أي شخص على الإطلاق لم يعانِ من معايشة صعوبة التنفس عند السفر بالطائرة، وكذلك من السير على طرق وعرة ومتعرجة أثناء السفر بالسيارة، أو معايشة رحلة بحرية مرهقة عند السفر بالسفن. وبطبيعة الحال تؤدي هذه المعايشات إلى إصابة المسافر ببعض الاضطرابات المرضية، وعلى رأسها مثلاً الإصابة بنوبات تعرق والشعور بدوار والغثيان. وأوضح الطبيب الألماني السبب في ذلك بقوله «يُمكن لعضو التوازن الموجود بالأذن الداخلية في جسم الإنسان الشعور بالحركة التي يعايشها الجسم عند السفر، بينما لا يُمكن للعينين ملاحظة ذلك، ومن ثمّ تحدث مثل هذه الاضطرابات الجسمانية».

وكي يتسنى للمسافر الحد من إصابة جهازه الحسي بالاضطراب أثناء التعرض لمثل هذه المعايشات أثناء السفر، ينصحه الطبيب الألماني شافير بضرورة الحرص على نقل إدراك هذه الاضطربات الحركية من العضو المسؤول عن الإحساس بالأذن الداخلية إلى العينين، موضحاً كيفية القيام بذلك بقوله «بدلاً من قراءة الجريدة أثناء السفر بالسيارة مثلاً، يجب على المسافر النظر أمامه إلى الطريق عبر نافذة السيارة».

أما أثناء الرحلات البحرية فقد أوصى شافير بضرورة الصعود إلى سطح السفينة لمراقبة مسارها وحركتها. بينما يُفضل للمسافرين بالطائرة، الذين يعانون هذه الاضطرابات، اختيار موضع جلوس في ما بين جناحي الطائرة، كي تتسنى لهم رؤية تحرك الأجنحة أثناء الطيران.

وأشار طبيب السفر الألماني إلى بعض السبل المتبعة لعلاج الظواهر المصاحبة للسفر عند القيام برحلة بحرية قائلاً «يعتقد بعض البحارة في فاعلية وتأثير نبات الزنجبيل في تجنب الإصابة بمثل هذه الأعراض»، لافتاً إلى إمكانية مضغه في شكله الطبيعي أو بعد إضافة بعض السكر إليه. كما ألمح شافير إلى أن هناك بعض الأدوية المصرح بشرائها من دون روشتة الطبيب تعتمد أيضاً على نبات الزنجبيل في تركيبها وتتمتع بتأثيره نفسه.

الجهاز الهضمي

وإلى جانب الإصابة بحروق الشمس ونزلات البرد أثناء السفر، أوضح أخصائي طب السفر شافير أن الإصابة بأمراض الجهاز الهضمي تُمثل أكثر العوامل المتسببة في إفساد متعة الرحلة، قائلاً «غالباً ما يرجع السبب في ذلك إلى بكتيريا الكولاي القولونية البسيطة، التي تكثر الإصابة بها في البلدان الحارة».

وأشار شافير إلى أن اهتمام المسافر بالرعاية والنظافة الصحية يُمثل أكثر السُبل الفعّالة في وقايته من الإصابة بذلك، لذا أوصى المسافرين بضرورة المواظبة على غسل أيديهم على الدوام، مؤكداً أهمية عدم استخدام المنشفة نفسها لمرات عدة لتجفيف الأيدي بعد غسلها، وإنما يُفضل استخدام المناديل الورقية التي تُستخدم لمرة واحدة.

ويلتقط هيلموت يارغر، من مركز طب السفر التابع لمستشفى طرف الحديث قائلاً «يُمكن أن يتسبب كل من تغيّر إيقاع الحياة وكذلك الضغط العصبي في إصابة المسافر بالإسهال». وأرجع الطبيب الألماني سبب ذلك إلى أن معدة الإنسان لديها جهاز عصبي خاص بها، يُمكن أن يتعرض سريعاً للاضطراب، إذا ما وقع الإنسان تحت ضغط. لذا ينصح يارغر بقوله «من المهم أن يتمتع المسافر بالهدوء والحذر، كذلك أن يكون مفعماً برغبة الاستمتاع برحلته، كي لا يشعر بأي اضطراب». ومن هنا أوصى يارغر الأشخاص الذين يحتاجون إلى مهلة زمنية للتأقلم مع الأماكن الجديدة سواء من الناحية النفسية أو الجسدية، بضرورة إعطاء الاضطرابات الهضمية قدراً ضئيلاً للغاية من اهتمامهم.

وأشار يارغر إلى أنه غالباً ما تتسم نوبات الإسهال، التي تحدث خلال السفر، بأنها غير مُضرة ولا تُمثل خطورة على المسافر. وكي يتغلب المسافر عليها أوصى يارغر «من المهم أن يُكثر المسافر من تناول السوائل وأن يحرص على تعويض الأملاح التي يفقدها جسده»، لافتاً إلى أنه يُمكن أن يُسهم تناول منتجات الكولا والموز أو البقسماط المملح في مساعدة المسافر على التغلب على ذلك. أما إذا استمرت فترة الإصابة بالإسهال لمدة تزيد على ثلاثة أيام أو أُصيب بحمى، فيؤكد الطبيب الألماني حينئذٍ على ضرورة استشارة طبيب مختص.

أشعة الشمس

يُمكن أن تتسبب أشعة الشمس المباشرة وسخونتها الزائدة في إحداث اضطرابات بالنظام الداخلي للجسم. لذا يحذر يارغر بقوله«إذا ارتفعت درجة حرارة الجسم بشكل كبير، فقد يؤدي ذلك إلى إلحاق أضرار خطيرة به». وأوضح طبيب السفر الألماني أن الإصابة بصداع واضطرابات في الدورة الدموية يُمكن أن تُمثل أولى المؤشرات التحذيرية للإصابة بضربة شمس أو إنهاك حراري. وأشار شافير إلى أنه من المجدي للغاية ألا يُطيل الإنسان بشكل عام من فترات تعرضه لأشعة الشمس العمودية المباشرة أكثر من اللازم«لاسيما فيما بين الساعة الحادية عشر ظهراً والثالثة عصراً».

وعن كيفية الوقاية من أشعة الشمس، أوضح شافير«يُعد البقاء في مناطق الظل أفضل وسيلة لحماية الإنسان من أشعة الشمس، حتى وإن كانت الأماكن المشمسة أكثر تفضيلاً بالنسبة للمسافرين، خاصةً وأن الكثير منهم يُفضل السفر إلى البلدان التي تسطع بها أشعة الشمس بشكل كبير».

ما إذا شعر المسافر ببعض الأعراض، مثل الصداع أو الدوار، فينصحه طبيب السفر الألماني شافير حينئذٍ بضرورة البحث عن مكان ظل على الفور.

وعلى العكس من ذلك أشار إلى أن تناول الأقراص الدوائية في هذا الوقت يُمثل إجراءً خاطئاً تماماً.

لدغات البعوض

كي يتسنى للمسافرين إلى البلدان الحارة وقاية أنفسهم من لدغات البعوض، ينصحهم أورليش كلاين، عضو الرابطة الألمانية لأطباء الأمراض الجلدية بمدينة فيتن، بضرورة اصطحاب طارد الحشرات معهم دائماً، مؤكداً على أهمية ذلك بقوله :”إلى جانب ارتداء ملابس واقية من لدغات البعوض، ينبغي على المسافرين أيضاً استخدام وسائل فعّالة لوقاية أنفسهم ضد لدغاتها.

وبخلاف الكثير من مستحضرات الوقاية من أشعة الشمس، لا تحتفظ مستحضرات الوقاية من لدغات البعوض بتأثيرها لفترات طويلة، لذا لابد من وضعها من جديد بشكل منتظم. أما إذا أُصيب المسافر بلدغات البعوض بالفعل، فينبغي عليه حينئذٍ عدم حكها. ونظراً لأن البرودة تعمل على تهدئة الشعور بالحكة، ينصح كلاين قائلاً «من الأفضل أن يضع المسافر قطعة من الثلج على موضع اللدغة بشكل سريع قدر الإمكان».

وفي الختام ينصح الطبيب الألماني شافير باصطحاب حقيبة تشتمل على بعض الأدوية الضرورية لعلاج المتاعب الشائعة خلال السفر.

مقالات ذات صلة

اضف رد