أنوف فوق سطح الماء

بقلم / مها نصار الدوسري

هل تجيد السباحة ؟ هل تملك معرفة أساسيات الغوص؟ هل حقا تستطيع أن تعود إلى المرفأ؟ كلنا اليوم نعيش في بحار شبكة التواصل ، البعض منا يعرف أبجديات الصيد والأغلبية لا تملك المهارة ، فالغرقى كثراليوم ،  لذا أصبحت  تلك الأغلبية  طعما عالقا في الشبكة وبين فك  العالم الافتراضي ، الذي ساهم في  بناء الإنسان اليوم. .
ونحن في المجتمع الخليجي ننعم برغد العيش ، نحيا في ظلال تقاليد من السرف السفيه  في المأكل والمشرب والملبس
وفي ظل الترف لابد أن تنتشر العفونة وتنمو الطفيليات وخير شاهد وأصدق دليل  حسابات الغالبية العظمىفي شبكة التواصل منا ذكورا وأناثا  ، مرايا تعكس الواقع ، كلها تدور حول محور ثلاثية فكر إنسان  اليوم (مأكل ومشرب وملبس ) فالاهتمام بالجزئيات وتناسي الكليات ليس من العقل في شيء،   لذا كثير بيننا أذكياء وقلة منا عقلاء .
لقد تناسوا أن للعقول والقلوب أغذية تنمو بها وغفلوا عن مكاييل هدر الأوقات وتجاهلوا أن أعظم جهاز خلقه الله  في الكون هو العقل. فاشغلوه بالتوافه وانحرفوا به عن مساره وحصروه بالقشور فظاهره عقل يعمل وباطنه  معطل  من الخير والنماء. وتناسوا أن كل لحظة يمكن أن يصنع فيها الإنسان شيئا ،فلا يصح الانصراف عن مهمة الإنسان  ، لأن دوره أن يكون سيدا  في هذا العالم لاعبدا مملوكا لشهواته ،حينها لا ينفع إيقاظ غافل ولا تبصير جاهل.
راجع حساباتك لتعرف من أي صنف أنت ؟ من الأسياد أم العبيد
فاحذر ولاتغفل فالحياة فرصة للعمل والبقاء فيها وسيلة لمزيدا من الطهر

مقالات ذات صلة

12 تعليق

  1. سعاد
    6 مايو، 2016 في 6:53 صباحًا رد

    من أروع المقالات التي قرأتها استاذتي مها.. فعلا… أصبحت توافه الحياة وكمالياتها هي الأساس. .. والأدهى من ذلك أنها أصبحت معايير تقييم الآخرين لبعضهم البعض.. وبالتدريج افتقدوا ماهو أعمق وأسمى وأهم.. سجن وضعوا أنفسهم فيه.. هم السجين وهم السجان.. نسأل الله السلامة ..
    شكرا لقلمك وفكرك الذي يلامس أعماق القلب يامها. .

  2. دعاء العواودة
    7 مايو، 2016 في 1:19 مساءً رد

    رائع أ.مها
    عرض رشيق لموضوع يهمنا جميعا

  3. أم يحيى
    7 مايو، 2016 في 5:27 مساءً رد

    رائع مقالك اختي الفاضلة…والحقيقة ان اعظم غذاء للعقل القراءة في الكتب…. واعظم الكتب نفعا( القرآن)…لكن …هذا التواصل … وصلنا بالهواء… وانسانا رب السماء …الا من رحم الله.
    نسال الله يرزقنا القسط والتوسط في الأمور كلها…وأن يعلمنا ما ينفعنا ، وينفعنا بما علمنا، ويزيدنا علما….

  4. بهية الأحمد
    7 مايو، 2016 في 6:45 مساءً رد

    مقال في الصميم اختي مها فعلاً الكثير شغلوا عقولهم بالتوافه وانحرفوا به عن مسارة وحصروه بالقشور .. بارك الله في علمك

  5. منيرة الهديب
    7 مايو، 2016 في 10:16 مساءً رد

    فعلا للاسف مقال يصف الواقع ..وماشالله عليك يااستاذة مها دائما مقالاتك تحاكي الواقع الذي نعيشة ..بارك الله فيك وفي جهودك والى الامام ان شالله ..

  6. أم محمد منيرة
    8 مايو، 2016 في 12:02 صباحًا رد

    لافض فوك وبارك الله لك في يراعك وزادك الرحمن من فضله

  7. أم نايف الملحم
    8 مايو، 2016 في 2:10 صباحًا رد

    في الصميم أستاذة مها لقد أصبتينا في مقتل فمن منا نجا من الستارة لقد غرقنا إلا من رحم ربي ، مواضيعك دائما تلامس الوقع وتجليه وتكشف الغمامة، نعم فلنفق ونتدارك اعمارنا واوقاتنا وطاعاتنا قبل أن نعلم.

  8. انوار
    8 مايو، 2016 في 3:27 صباحًا رد

    واقع نعيشه غرقنا ولازم نصحى ونوعي غيرنا

  9. موسى الأسعد
    8 مايو، 2016 في 11:36 صباحًا رد

    كلام جميل و سليم ومنطقي جزاكي الله خيرا

  10. الاستاذة / مها السمنان
    8 مايو، 2016 في 1:27 مساءً رد

    حروف جسدت حجم المعاناة الحقيقية من التحضر السلبي ،بوركت يمينك استاذة مها و ماخطت فكم نحتاج لمثل تلك الاقلام …

  11. ام عبدالرحمن
    8 مايو، 2016 في 3:59 مساءً رد

    مقال رائع أستاذة مها وهذا واقعنا

  12. ابتسام العفالق
    9 مايو، 2016 في 4:20 مساءً رد

    مقال رائع عزيزتي مها وبالتأكيد القراءة غذاء الروح واذا الانسان لم يشغل نفسه في الصالح سينشغل بتوافه الامور والتقليد الاعمى هو آفة كل مجتمع

اضف رد