الانشغال بالنفس عن الناس

هند الدوسري 
عظيم هو شعور أنك لا تنتظر شيئاً من أحد، والاجمل من ذلك أنك منشغل بنفسك بما يفيدك ويعود بالنفع لك .. وكثير ممن هم حولك منشغلين بغيرهم ومهملين لأنفسهم وأهليهم وبيوتهم التي هي أولى بهم من الناس ومستجداتهم
فإذا وجدت شيئاً من ذلك فاحمد الله الذي عافاك مما ابتلا به غيرك .. ولا تعيب حتى لا تُبلى.
لا خير في من ضاع عُمره في اللّهث خلف أخبار الناس ويتناسى أن الله سبحانه ‫ذكر في كتابه (فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِيْنَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ)‬
ف اذا سألته عن حاله قال لك بكل أسى ” على حطّة يدك ” واذا سألته عن اخبار الناس تراه يتكلم بكل شغف وحماس ليغرقك بآخر المستجدات.
واذا لم يستطع الوصول إلى مراده قال “ياخبر اليوم بفلوس بكرة ببلاش!”.
ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث حسن في صحيح الترغيب والترهيب أن غلاماً قُتل يوم أحد، فوُجد على بطنه صخرة مربوطة من شدة الجوع، فمسحت أمه عن وجهه التراب وقالت: هنيئاً لك يا بني الجنة !فقال النبي عليه الصلاة والسلام “ما يدريك لعلّه كان يتكلم فيما لا يعنيه”.
حديثٌ تجثو له الرُّكب وينبغي أن يتوقف عنده المرء، كلما انشغلت بما ينفعك في دينك ودنياك، ولو بأمور قليلة، ولو كانت بعين غيرك غير مهمة أو تافهة، لا عليك مايهمك أنها تنفعك، تيقّن أنك خير منهم مهما واجهت من تهكّم وسخرية لابتعادك عن الناس .. لا أقول بأن تنقطع عن العالم ولا تتابع أخبارهم ولكن تتبع مايفيدك ولا تضيع وقتك في معرفة أخبار الناس ونقلها من شخص لآخر لكي تتصدر نشر الاخبار وتشعر بالتفاخر القبيح بنفسك الذي حتماً ستذنب عليه ! لأنه غيبة أو نميمة أو تدخّل في خصوصيات الآخرين أو التكلم في اعراضهم.
اعمل لنفسك فلن ينفعك أحد وانشغل بنفسك وتأكد أن من انشغلت بهم اليوم سينشغلون عنك غداً بنجاحاتهم وسيتجاهلك الجميع .. لأنك لا تتغير ولا تسعى لأن تطور من ذاتك!
قلت لأحدهم ذات يوم : توقّف عن الغيبة لأنها تدمرك .. أتى الرد مسرعاً (انا لا أغتاب .. انا أقول اخبار الناس وأعلق عليها فقط) !
يقول تعالى ” مايلفظ من قولٍ إلّا لديه رقيبٌ عتيدٌ”.
لدي اعتقاد بداخلي أنه كلما انشغلت عن الناس بما ينفعك .. غداً سيتحدث الناس بعظيم إنجازك وعملك؛ لأنك بانشغالك هذا تكون قد أتقنته.
انت تشاهد مستجدات الناس على مواقع التواصل وتترك الاول لترى الآخر .. وتخرج من برنامج لتدخل إلى آخر وترى نجاحاتهم وأنت “لا جديد” لم يتغيّر شيء في حياتك.
بدلاً من حلّ مشاكل الناس التي تدردش فيها فقط ولا تسعى فعلياً لحلّها .. إبدأ بحل مشاكلك !
إذا لم تلاحظ .. كثرة الحديث عن الناس تنفّر أحبابك ” المنشغلون والإيجابيون” عنك، فلن يبغى لنفسك سواك !
ولن ينفعك الكلام بالناس ولن يعود لك إلا بأنك ” مغتاب”.

مقالات ذات صلة

اضف رد