• الأربعاء , 16 أغسطس 2017

العناية الشخصية للأزواج “ثقافة أهملها البعض”

صورة العرض رقم1

الأحساء الآن – جوهرة حمد :

تتخلل العلاقة الزوجية عِدة أمور من أهمها العناية الشخصية لكليهما و يعتبر هذا الأمر من المقومات التي تجعل الحياة بينهما مستمرة من دون أن ينفر أحدهما من الآخر.
وقد عنت جمعيات خيرية و قطاعات خاصة بتوعية وتهيئة المقبلات والمقبلين على الزواج ضمن برنامج  متكامل , ومن تلك الجمعيات جمعية الحليلة في محافظة الأحساء التي تنظم برنامجاً سنوياً يختص بهذا الموضوع المهم.
وفي القسم النسائي بالجمعية تشرف إدارة الجمعية على هذا البرنامج الذي يتضمن عدة فقرات تقدمها نخبة من المحاضِرات من بينهم أخصائية التثقيف الصحي و التوعوي أ / زهرة البصري إحدى المشاركات  في الفقرة الخاصة بها حيث تقوم بتثقيف الفتيات المقبلات على الزواج وتوعيتهن بطّرق طبية  وصحيحة للعناية الشخصية .

المثقفة الصحية . أ / زهرة البصري

المثقفة الصحية . أ / زهرة البصري

– ما المفهوم العام للنظافة الشخصية , وهل توجد اختلافات مع كل مرحلة عمرية سواء أنثى كانت ام ذكر ؟
النظافة الشخصية هي الإجراءات اليومية التي نتخذها لتنظيف أجسادنا من أجل المحافظة على صحتنا و صحة الآخرين وللحد من انتشار الأمراض كالاستحمام, غسيل اليدين، تنظيف الأسنان، تقليم الأظافر و غيرها .
– هل الأشخاص الذين تربطهم علاقة زوجية لهم تفاصيل أدق أو خاصة ؟
يعزز القرآن الكريم مفهوم السُكنى بين الزوجين ، وبطبيعة الإنسان يزيد انجذابه للطرف الآخر الذي ظاهره نظيف و مرتب. النظافة مطلوبة من الجميع لكن بشكل ادق للزوجين لما يترتب عنها زيادة في الراحة و الانجذاب للطرف الآخر. للأسف الكثير من الأزواج قد يهتم بهذا الموضوع بداية الزواج وقد يهمله مع الوقت لتعوده على الطرف الآخر.
– لنوضح أ / زهرة على ماذا تتضمن الفقرة الخاصة بك في البرنامج المقام بالجمعية للمقبلات على الزواج؟
برنامج الحياة السعيدة هو برنامج سنوي للمقبلات على الزواج أو المتزوجات الراغبات في تطوير انفسهن  تقيمه الجمعية لزيادة الوعي – بين هذه الفئة – بشؤون وقضايا الزواج ويحتوي جزء من هذا البرنامج على فقرة صحية بعنوان ” صحة العروس ” تتحدث هذه الفقرة عن صحة المرأة بشكل عام و أساسيات النظافة الشخصية بشكل مكثف ، المرأة زهرة متفتحة يحتاج جسدها الكثير من العناية و الاهتمام من الرأس إلى القدم لتبقى محتفظة بكامل أنوثتها.
– ما الأسلوب المناسب في حال أراد احد الطرفين أن ينبه شريكه بانزعاجه من شيء معين  فيه على سبيل المثال : رائحة فم كريهة او عدم الاستحمام بشكل دوري ؟
قد يكون الموضوع محرج لكن هدية صغيرة تحتوي على أدوات للنظافة الشخصية قد تكون طريقة مناسبة لحل الموضوع.
– قد توافقيني الرأي انه قد يتثقف الطرفين الشاب والفتاة من هذه الناحية ويحضرون مثل هذه البرامج المكثفة لكن نجد البعض يتعامل معها كمعلومات على ورق تنسى مع اول سنه زواج .. ما الكلمات التي تهمسين بها لكل عروس أخذت بعين الاعتبار أدق التفاصيل لزفافها متناسية هذه الجزئية التي هي محور اساسي لحياة زوجية طيبة ؟
لكل أنثى مقبلة على الزواج أو متزوجة ، طبيعة الرجل قد لا يميل كثيراً إلى المساحيق التجميليه بقدر ميله لنظافة الزوجة و رائحتها الطيبة فهي ما تقرب الرجل إلى زوجته..  تذكري بأنك زهرة ندية , بشرتك ناعمة مشرقة ملساء و جسمك نظيف، أسنانك كذلك وشعرك مرتب لن  تكتمل أنوثتك بدون هذه الأمور مهما استخدمتي من مساحيق التجميل و الإصباغ .

د . خالد بن سعود الحليبي

د . خالد بن سعود الحليبي

و يحدثُنا الدكتور خالد الحليبي مدير مركز التنمية الأسرية بالأحساء و المشرف العام على  موقع المستشار وعلى المجلس التنسيقي لمراكز التنمية الأسرية بالمنطقة الشرقية من خلال سؤالنا له عن ( نهج النبي صلى الله عليه وسلم في اهتمامه بمظهره خاصة مع أزواجه رضي الله عنهم )

– كيف كان هدي النبي محمد صلى الله عليه وسلم في هندامه وتطيبه لزوجاته رضي الله عنهم ؟

الرسول الكامل ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يكن فيه بيته إلا كما هو خارج بيته ، فهناك من هو نسخة مزورة لشخصيته يظهر بها للناس ، في مظهره ، وفي سلوكه وتعاملاته ، فالوسخ لأهله ، والزينة للناس ، والكلمة القبيحة لزوجته و ولده ، والكلمة الطيبة الجميلة للناس.
أما الحبيب المصطفى ـ صلى الله عليه وسلم ـ فهو الإنسان الكامل ، وقد استعرضت شيئا من حرصه على النظافة الشخصية ، التي لها مساس بأهله ، فظهر لي ذلك جليا ، من خلال عدة مظاهر:
أولا نظافة الأسنان ، فهي مظهر جميل ، فليس للابتسامة قيمة إذا كشَّرت عن أوساخ وصُفرة وبقايا طعام ، كيف والزوجان يتقاربان ويقـبّل أحدهما الآخر، فهل يمكن أن يُقبِل أحدهما على الآخر وهو يتقزز من رائحة الفم الكريهة ، بل ستكون سببا للنفور منه ، وربما البعد عنه ، وقد لا يعلم أنه السبب هو هذا الأمر.
نجد هذا الأمر ظاهرا في حرص النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ على ملازمته للسواك وكثرة استخدامه ، فكان إذا دخل بيته أول شيء يبدأ به السواك ، وذلك حتى لا تشم منه زوجاته رائحة غيرطيبة. تقول زوجته عائشة رضي الله عنها عندما سئلت بأي شيء كان يبدأ النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل بيته  قالت : (بالسِّواكِ)” رواه الإمام مسلم.
قال العلماء : الحكمة في ذلك أنه ربما تغيرت رائحة الفم عند محادثة الناس فإذا دخل البيت كان من حسن معاشرة الأهل إزالة ذلك.
وكان يستاك عندما يستيقظ من النوم ، سواء أكان ذلك النوم في الليل أو النهار، روت ذلك عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم : “كان لا يرقد من ليل ولا نهار فيستيقظ إلا تسوك قبل أن يتوضأ ” ” حسنه الألباني “. وكل ذلك له أثر في تقريب الأجسام ومن ثم تقريب القلوب.
بل كان ـ صلى الله عليه وسلم ـ يحب الطيب حبا جعله يعلن ذلك للأمة ، حتى قال : (حبب إلي من الدنيا النساء والطيب وجعل قرة عيني في الصلاة) صححه الألباني. ومما يدل دلالة مباشرة على أنه كان يتطيب من أجل نسائه ما رواه الإمام البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت : “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشتد عليه أن توجد منه الريح ” أي غير الطيب كما ذكر ابن حجر ، وعائشة حبيبته وهي أعلم بما يحب ويكره. بل في حديث آخر صنعت له عائشة رضي الله عنها “جبة من صوف سوداء فلبسها ، فلما عرق وجد ريح الصوف فخلعها ، وكان يعجبه الريح الطيب ” [حديث صحيح على شرط الشيخين].

ومن خصائصه صلى الله عليه وسلم أنه طيب الرائحة ، فجسمه يفوح طيباً ، يقول أنس بن مالك رضي الله عنه : (ما مسست حريراً ولا ديباجاً ألين من كف النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا شممت ريحاً قط أو عَرْفاً قط أطيب من ريح أو عَرْفِ النبي صلى الله عليه وسلم) [رواه الشيخان]. حتى قال أنس ـ وهو خادمه ـ : “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مر في طريق من طرق المدينة وجد منه رائحة المسك ، فيُقال : مر رسول الله صلى الله عليه وسلم ” [فتح الباري].
وكما يحب الزوج من زوجته أن تمتشط ، وتتزين فكذلك الزوجة تحب من زوجها أن يظهر في أحسن هندام ، فكان يغسل رأسه ، و يمتشط ، وربما كان بيد زوجته عائشة رضي الله عنها، وأمر أصحابه فقال: (من كان له شعر فليكرمه) [صححه الألباني].
ومن تأمل حديث سنن الفطرة ، علم أية حال كان النبي صلى الله عليه وسلم يكون عليها مع زوجاته ، يقول : (عشر من الفطرة : قص الشارب ، وإعفاء اللحية ، والسواك واستنشاق الماء ، وقص الأظفار ، وغسل البراجم ، ونتف الإبط ، وحلق العانة ، وانتقاص الماء [يعني الاستنجاء] ) [رواه مسلم].
ونشر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ثقافة النظافة بين قومه ، وجعلها سمة هذه الأمة المفضلة عند الله تعالى ، وقد رأى رجلا رأسه أشعث فقال : “أما وجد هذا ما يسكن به شعره ، ورأى رجلاً عليه ثياب وسخة فقال : أما كان هذا يجد ما يغسل به ثوبه ” [صححه الألباني].
نظافة في الجسد ، وفي الملبس ، وفي الأسنان ، وفي الشعر ، بل وتطيب وتجمل ، بهذا تشعر الزوجة أنها مقدرة عند زوجها ، وتقترب منه أكثر, قال القرطبي في تفسيره عند قوله تعالى : {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة : 228]: ” فيه ثلاث مسائل:
الأولى : قوله تعالى : {وَلَهُنَّ} أي لهن من حقوق الزوجية على الرجال مثل ما للرجال عليهن ، ولهذا قال ابن عباس : إني لأتزين لامرأتي كما تتزين لي ، وما أحب أن أستنظف [آخذ] كل حقي الذي لي عليها ، فتستوجب حقها الذي لها علي ؛ لأن الله تعالى قال : {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} أي زينة من غير مأثم . وعنه أيضا: أي لهن من حسن الصحبة والعشرة بالمعروف على أزواجهن مثل الذي عليهن من الطاعة فيما أوجبه عليهن لأزواجهن .
الثانية : قول ابن عباس : “إني لأتزين لامرأتي “. قال العلماء : أما زينة الرجال فعلى تفاوت أحوالهم ، فإنهم يعملون ذلك على اللبق والوفاق ، فربما كانت زينة تليق في وقت ولا تليق في وقت ، وزينة تليق بالشباب ، وزينة تليق بالشيوخ ولا تليق بالشباب ، ألا ترى أن الشيخ والكهل إذا حف شاربه ليق به ذلك وزانه ، والشاب إذا فعل ذلك سمج ومقت ، لأن اللحية لم توفر بعد ، فإذا حف شاربه في أول ما خرج وجهه سمج ، وإذا وفرت لحيته وحف شاربه زانه ذلك. وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : (أمرني ربي أن أعفي لحيتي وأحفي شاربي). وكذلك في شأن الكسوة ، ففي هذا كله ابتغاء الحقوق ، فإنما يعمل على اللبق والوفاق ليكون عند امرأته في زينة تسرها ويعفها عن غيره من الرجال. و كذلك الكحل من الرجال منهم من يليق به ومنهم من لا يليق به. فأما الطيب والسواك والخلال [تنظيف ما بين الأسنان] والرمي بالدرن وفضول الشعر والتطهير وقلم الأظفار فهو بين موافق للجميع. و الخضاب للشيوخ والخاتم للجميع من الشباب والشيوخ زينة.
وهي نظرة جميلة للتفريق بين زينة الرجل في شبابه وفي شيخوخته.
ومحصل ذلك كله ، أن مما يديم العشرة القيافة الشخصية ، وقد شهدت بنفسي حدوث الطلاق بين زوجين من أجل قذارة الرجل ، وعدم الاغتسال ليلا قبل المنام ، وقد عجزت زوجته أن تغير من طبيعته.
ولذلك فإني أنصح كل شاب بأن يعتني بمظهره أمام زوجته ، وأنصح كل فتاة أن تعتني بنظافتها الشخصية أكثر منه ، فهي موضع النضارة والجمال ، ولا يليق بها إلا أن تكون نظيفة في ملبسها وفي بدنها وفي بيتها كذلك.

ومن القراءات لبعض ما نشر في بعضُ الصحف العربية

 أن إحدى السيدات قد رفعت قضية ضد زوجها بطلب تطليقها منه نظرًا لأنه لا يستحم وفي إحدى الدول العربية رأينا بعض الزوجات يطلبن الخلع في المحاكم لأن أزواجهن لا يستحمون إلا مرة واحدة في
الأسبوع وأخريات يطلبن الخلع بسبب أن الزوج يتناول الثوم يوميًّا ورائحته تؤذيها أو لأنها تتأذى من  رائحة جورب زوجها أو نتن رائحة قدمه بسبب انتعال بعض الأحذية المسببة لهذه الرائحة أو نتن رائحة  فمه بسبب عدم استعمال معجون الأسنان ، و زوجة سابعة قِصَّتها غريبة مع زوجها إذ إنها بعد أن أقامت  دعوى تطليق من زوجها ( قبل صدور قانون الخُلع في تلك الدولة ) وقفت أمام القاضي لتقرِّر أنها لا تعيب عليه في خُلق ولا إنفاق فهو دمِث الخُلق ، ينفق عليها بسخاء , لكنها طلبت من القاضي حينما حضر الجلسة أن يقترب من منصة القضاء ، فلمَّا استدعاه و وقف بين يديه طلبت منه أن يشَمَّ رائحته فإذا بالزوج تنبعث منه رائحة كريهة فلما استفسر القاضي عن سرِّ هذه الرائحة قالت له الزوجة : إن زوجها قد أصيب بعقدة من الاستحمام منذ صغره حيث كاد يغرق في البانيو الذي تنظفه فيه أمه ومن يومها وهو يستعمل العطور لتطيب رائحته ولكن هيهات ! فالعطورُ وحدها لا تكفي لإزالةِ رائحة البولينا المنتشرة في العرق فما كان من القاضي إلا أن أجابها لطلب التطليق وحكم لها بذلك .
ولقد ذكّرنا هذا بتلك المرأة التي جاءت إلى عمر بن الخطاب بصحبة زوجها تطلب منه التفريق بينهما لأنه أشعث أغبر لا يهتم بهندامه فما كان من عمر إلا أن طلب منها أن تترك زوجها له و تأتي بعد يومين  .

ماذا فعل عمر مع زوج المرأة ؟
لقد أرسله ليستحم ويأخذ من شعر رأسه ويقلم أظافره ويتطيب فانقلب حال الرجل الى خير حال و أرسل  عمر إلى الزوجة يستدعيها فلما مثلت بين يديه أمرها أن تأخذ بيد زوجها ويعودا إلى عش الزوجية فنظرت المرأة إليه فاستغربته ونفرت منه ثم عرفته فقبِلته ورجعت عن دعواها ثم وضعت يدها في يده وخرجت  من عند أمير المؤمنين مسرورة منشرحة القلب فقال لهما أمير المؤمنين عمر :  ” هكذا فاصفوا لهن كما تحبون أن يصفين لكم ” ( منقول ) .

مقالات ذات صلة

اضف رد