“حياكة النسيج” في الأحساء عبق الماضي وأصالة الحاضر

الأحساء الآن – منى سعود:

لاشك أن المحافظة على التراث الشعبي في ظل التغيرات العصرية والتطورات الحديثة يعتبر دلاله على مدى إهتمام المجتمع وتمسكه بهويته التي تميزه عن بقيه المجتمعات والشعوب ، حيث يسعى العديد منهم الى إحياء هذا الموروث عبر نقله الى الأجيال القادمة وتطويره وتجديده مع المحافظة على أصوله.

وتعددت صور وأشكال التراث الشعبي فمنها ماهو اندثر ومنها مايزال يصارع من أجل البقاء واثبات حضوره ،ومن أمثلتها بعض الحرف اليدوية التي لاتزال حاضرة الى وقتنا الحالي كـ “حياكة النسيج ” حيث تعد من الحرف التقليدية التي كانت منتشره  قديماً في مدينة الأحساء وانفردت بها على وجه الخصوص نساء البادية  دون غيرها ن نساء المدن بإبداعها في حياكة وصناعة السدو  المستخدم في بيوت الشعر والمنتجات اليدوية الأخرى حيث أبدعت في نقش الرسوم الجميله بإستخدام خيوط المغزل المصنوعه من  صوف الأغنام ووبر الإبل وشعر الماعز في المتوفرة في البيئة الصحراوية ، وتحرص الأم في البادية على تعليم ونقل هذه الحرفة الى بناتها كموروث شعبي ومصدر رزق لتلبية إحتياجاتهم .

الأحساء الآن” التقت بعديد من السيدات للتعرف على صناعة النسيج ودور الأجداد في توريث الأحفاد هذه الصنعه. فكان هذا الحوار:

بأناملها الذهبية بدأت الجدة (أم نورا) بنسج خيوطها بإستخدام آلتها بسيطة تسمى “النول”  لحياكة قطعة فنية بديعة الصنع متجانسه الشكل ومتناسبة الألوان  بكل دقة ومهاره ،وعند سؤالها عن سبب إختيارها هذه الحرفه ؟ أجابت أنه منذ نعومة أظافرها وهي تمارس هذه الحرفة التي أكتسبتها من أمها التي ورثت بدورها أصول الحرفة من جدتها ، فأصبح كموروث شعبي منذ القدم ولازال نتوارثه لأبنائنا وبناتنا كحرفة ومصدر للرزق ،

أما الجدة ( أم حمد) فيعود ارتباطها  وامتهانها لحرفة حياكة النسيج الى أكثر من 50 سنه ، فتقول منذ الصغر وأنا ارى أمي وجدتي وجاراتنا يجتمعون مع بعضهم البعض في جو يسوده الألفه  والود لحياكة السدو ومستلزمات الأبل

وأشارت “ام حمد” الى أن فن حياكة النسيج كانت سابقاً فيها الكثير من المشقة والتعب على خلاف الوقت الحاضر حيث كانو سابقاً يتكفلون بغزل الصوف المأخوذ من وبر الأبل وصوف الماعز وتحويله لخيوط وهذا يتطلب جهداً اضافياً ووقتاً طويلاً تستمر لعدة أشهر ثم تأتي المرحلة الأخيره وهي حياكة السدو وبيوت الشعر ومزاهب الخيل و الإبل وغيرها من المستلزمات لتلبية احتياجاتنا بإستخدام المواد الخام المتوفرة في بيئتنا الصحراوية، أما في الوقت الحالي أصبحنا نستورد الحبال والخيوط الصوفيه  الجاهزة من المحلات التجارية ، كما مع كثرة الممارسة أكتسبنا المهارة والسرعة والإبداع في صنع المنسوجات .

وأكدت الجدة” أم حمد” على أن هذه الحرفة لاتزال متواجده وحاضره في مجتمعها وبين نساء قبيلتها فلا يكاد يخلو بيت في القرية الا ولديها احدى الفتيات التي تتقن هذه الصنعه في دلالة على محافظتهم على هويتهم بإحياء تراثهم و ونقله الى الأجيال القادمة.

اما “أم غصنة” سيدة شابة  فتقول أن هذه الحرف اليدوية بالإضافة الى أنها فن ومهارة فإنها تعتبر مصدر رزق للعديد من الأسر وتلبية متطلبات الحياة ولازالت هذه الحرفة رغم إندثارها في بعض المدن والدول الخليجية الى أنها  تلقى رواجاً كبيراً بين أبناء البادية وخصوصاً تجّار الإبل ، فعند مواسم مزاين الأبل في المملكة أو دولة الإمارات يزداد الطلب على مستلزمات الأبل

وتزداد قيمة القطعة المادية  بمدى جودة الإنتاج وإتقان الصنع واحتوائه على نقوشات مميزة والوان جميله تزيين بها ظهر الأبل .

أما الأستاذه :/ شيخة الدوسري معلمة الأقتصاد المنزلي فذكرت أن الإهتمام بالموروث الشعبي وحفظه واجب على كل فرد ومؤسسة تعليمية ومن خلال عملي في التعليم وجدت حرص  وزارة التربية والتعليم لهذا الجانب من خلال  تطوير المناهج التربوية لقسم الفنيه و إدراج بعض الحرف اليدوية القديمة وتعليمها للطالبات  من خلال عرض  تصميم ورسم وتصوير النماذج الشعبية وخاصة تلك التي اندثرت وقل استعمالها في الزمن الحالي كأدوات الحرف اليدوية في البناء والنسيج وغيرها ، ويهدف ذلك على الحفاظ على التراث الشعبي من عوامل الإندثار وتعريف الأجيال القادمة  بموروثهم الشعبي و تعميق الروابط بين ماضي الأجداد وحاضر الأحفاد . بالإضافة الى تطوير الحرف اليدوية، والجمع بين التراث الشعبي والفن المعاصر الحديث.

 

 

مقالات ذات صلة

اضف رد