مدّ الجسور بين قطاعاتنا الحكومية

فؤاد بن سليمان السليمان

جهود قطاعاتنا الحكومية لا تنكر خصوصاً تلك التي تقدم الخدمات الملحة للمواطن ، والجائل في أروقتها لن يعدم بلا شك وجود أقسام فيها تعنى بالتخطيط والتطوير وأخرى بالجودة والتقويم وهلم جرا ..

لكن اللافت في الأمر مع حجم التخطيط المتنامي وجود فجوة بين هذه القطاعات رغم تشاركها غالباً في تقديم خدماتٍ يُفترض أن تكمل بعضها بعضاً، ولا يتداعى إلى الذهن في الوقت الراهن مثالاً أكثر وضوحاً  من حادثة انفجار صهريج الغاز التي فجَعت الرياض قبل أيام وأودت بأرواح العشرات وإصابة أضعافهم حيث لوحظ ومن خلال تحليل المختصين غياب التنسيق بين القطاعات ذات الصلة رغم الجهود الجبارة المبذولة من كل قطاع على حدة ، ما يشعرنا بوجود حلقة مفقودة رغم صغرها وضآلة حجمها يتضح أثرها المقلق فجأة لدى حدوث الكارثة  ، يقول وارن بافيت : “فقط عندما ينحسِرُ المدّ , سوفَ تكتشِفُ من الّذي كانَ يسبحُ عارياً”.

ولا يقتصر للأسف الشديد غياب التنسيق بين هذه القطاعات عند إدارة الأزمات أو الاستعداد للكوارث المحتملة فحسب بل حتى في الأعمال الخدمية التي تقدمها باستمرار، خذ مثلاً تعبيد  الطرق ورصفها فبمجرد التئام الإسفلت على الأرض تنطلق عدة جهات أخرى في سباقٍ محموم لتقديم خدماتها التي يفترض أنها تسبق السفلتة كالكهرباء والمياه والاتصالات مما يجعلها بهذا الترتيب غير المتناسق مشكلة في حد ذاتها قياساً بالنتوءات والحفر التي  تحدثها مجموعة الإصلاحات اللاحقة للسفلتة ما يجعلها بلا قيمة أو جدوى بل وأكاد أجزم أنه لو قامت تلك القطاعات بإحصاء عدد الحفر والنتوءات قبل مباشرتها أعمالها وبعدها لوجدت نفس العدد من الحفر إن لم تحطم أرقاما قياسية جديدة !

ما أحوجنا اليوم في ظل سعينا للتنمية إلى ردم تلك الحفر وتجسير الفجوات ليس على أديم طرقنا فحسب بل و بين مؤسساتنا المتقاربة مكاناً البعيدة عن بعضها عملاً وتنسيقاً.

في أمريكا دولة المؤسسات يكمل المسئول عمل سلفه ويحقق إنجازاتٍ جديدة تصب في جدول نجاحات منظومته المتدفق ثم يسلم الراية لخلفه الذي يجد بدوره إرثا لا بأس به من التنمية يذلل أمامه العقبات ويساعده على النجاح وهكذا دواليك تستمر حلقة النجاح جيلاً بعد جيل ومسئولاً بعد آخر ، بينما تتعطل وتصاب بالشلل المشاريع في دول العالم الثالث رغم أن المسئول فيها يعمر في منصبه دون نجاحات تسهم في تطور منظومة العمل ونموها وهو ما يؤدي بطبيعة الحال إلى إعاقة التنمية في تلك البلدان وتبلد حس الإبداع لدى منسوبيها مع مرور الوقت .

ولا يوجد في ظني أكثر حاجة للشفقة من المسئول  لدينا فهو يستلم مسئولياته من سلفه ويتفحص إنجازاته ومهامه التي ورَّثها إليه فيضرب كفاً بآخر ولسان حاله كما في قول الشاعر: “لم يعد أمامنا غير كل شيء”.

إعصار ساندي رغم ضخامته وتخوف الأمريكيين من آثاره المدمرة وترقب العالم لصورة البلد المتطور في مواجهة واحد من أعظم الكوارث الطبيعية في العصر الحديث لم يتبرم فيه المواطن الأمريكي من غياب التنسيق بين مؤسسات الدولة ولم يشك فوضى التعاملات الحكومية البطيئة لأنه وبكل بساطة قبل و خلال الأزمة لم تجفل أعين العاملين لحظة واحدة كلٌ يقوم بدوره كما هو مخططٌ له في تناسق مبهر وتنظيم فريد.

بينما احتجنا هنا لتدخل كريم من خادم الحرمين الشريفين حفظه الله لينقذنا من الفوضى التي تضرب بأطنابها قطاعاتنا الحكومية وغياب التنسيق فيما بينها وهي المعاناة التي نعيشها وبصورة متكررة أمام جمود مؤسساتنا  ونمطيتها المعقدة وروتينها المحبط حتى يخيل للواحد منا حين يشاهد ضعف التنسيق والفجوة المتسعة بين كل مؤسسة وأخرى أن لجان التخطيط في تلك المؤسسات إنما زرعت لتخطيط الفوضى وتشتيت الجهود حتى أننا بتنا نلمح عدم التنسيق بين أقسام المؤسسة الواحدة وهي فجوة قد تصل إلى حد النفور وعدم التعاون للأسف الشديد.

أخيراً أدعو الله سبحانه وتعالى أن يمن على ملك الإنسانية والد الجميع خادم الحرمين الشريفين بالشفاء والصحة والعافية وأن تكلل العملية الجراحية التي سوف تجرى لمقامه الكريم بالنجاح وأن يمد في عمره بالصالحات وينفع به الإسلام والمسلمين.

 

 

مقالات ذات صلة

اضف رد