في الأحساء .. مجسمات جمالية غريبة بالشوارع وتغييب للفن المحلي

IMG_0303

الأحساء الآن – منى سعود:

تتباهى دول العالم بـ «مُجسمات» تزين شوارعها، وتعبر عن حضارة وثقافة تلك الدول ، وتخلد ملاحمها البطولية ليكون شاهدا لها على مرحلة تاريخيه مهمه يتوارثها الأجيال تلو الأجيال ، ولا تكاد تخلو مدينة من مدن العلم الا وبها مجسما  او معلم يجسد تراث هذه المنطقة, كما هو الحال في محافظة الأحساء التي تزخر بالكثير من الإرث التاريخي والحضارة العريقة التي يجب المحافظة عليها وتجسيدها في ميادين وشوارع الأحساء .

“الأحساء الآن “تجولت بين مدن وقرى محافظة الأحساء لترصد المجسمات والأشكال التي تم تنفيذها في شوارع ودوارات الأحساء فكان الإستغراب والدهشة هو سيد الموقف!

مجسمات جمالية وضعتها أمانة الأحساء في الميادين والطرق الرئيسة في مدن وقرى الأحساء لا تمت إلى الأحساء وهويتها التاريخية بصلة  ,و لا ترتبط بواقع المنطقة ولا بتاريخها ولا بإرثها المتنوع والمرتبط بالكثير من المآثر والمواقف والشخصيات المؤثرة منذ عهد قديم ،

حتى مسميات الشوارع الأخيرة والتي رصدتها عدسة “الأحساء الآن” ..يلاحظ أنها  دخيلة على المجتمع المحلي ولا تلامس موروثه بل سميت شوارعنا هكذا عبثاً ” قص لزق ” بعيدا عن تاريخ المنطقة فحضر القريبوالبعيد ومن لا يستحق الذكر في يافطات التعريف بشوارعنا .

 photo-538

 

 

photo-2100

 

وبالعودة الى المجسمات نجد أنها وضعت بعشوائية ودون دلالات حتى في إختيار مواقعها , فعلى سبيل المثال وضع مجسم السفينة الخشبية الذي يقع في أحد دوارات طريق الملك عبدالله الدائري بقرب من منطقة زراعية وبين النخيل بينما كان الأنسب له ان يوضع في مدخل الاحساء من طريق العقير , كذلك مجسم الكرة الأرضية و الموضوع في قرية المنيزلة والذي يقال أنه منسوخ من مجسم مماثل في مطار القاهرة كان يفترض ان يوضع في مدخل الأحساء من طريق المطار او أحد الطرق الرئيسية ليشاهده القادمين للأحساء وليكون للمجسم رمزية ومعنى , كذلك المجسمات الاخرى كما في شارع الظهران ووفي مداخل مدينة العيون فهي فكر غريب يحتاج كل مجسم الى لوحه تفسر معناه .

IMG_0303

IMG_0299

السفينة الخشبية

مجسم بمدخل العيون

مجسم بمدخل العيون

IMG_0231 (1)

مجسم الكرة الأرضية بالأحساء

مجسم الكرة الأرضية بالأحساء

مجسم الكرة الأرضية بمطار القاهرة

مجسم الكرة الأرضية بمطار القاهرة

 

“فنون غريبة تغزو شوارع الأحساء”

“حسين أحمد احد المواطنين وجه سؤاله لأمانة الأحساء بقوله لماذا لا تكون المجسمات الموجودة في الميادين والطرق تعكس تراث وثقافة الاحساء بدلا من وضع مجسمات ذات طابع وفن اخر كالتجريدي او السيريالي  والذي لايمس للأحساء بصلة لا من بعيد ولا قريب؟؟؟ الأحساء غنية بتراثها فلما لايتم تزيين شوارعها بما يضيف لها بعداً جمالياً وثقافيا ايضاً  

غاب الفن المحلي او غيب؟

ويذكر الفنان التشكيلي أحمد المغلوث ان هذه مجسمات الأحساء عبثية تحرف ذوقية المتلقي وتغيب الفنان المحلي عن منطقته وواقعه ويذكر ان له مجسمات قديمه ومقترحة تتصل بتاريخ الأحساء الا انها لم تنفذ وحوربت ولا نعرف السبب بينما كانت الفرصة في ظل رغبات الأمانة في تجميل المنطقة ان تكرم فناني المنطقة وتشجعهم وان تكون المسألة حيادية.

مجسمات جمالية خالية من الجمال

اما المهندس المعماري عبدالله الشايب، الذي ذكر في حديث سابق  أن هذه المجسمات التي أنشأتها أمانة الأحساء في بعض شوارع المحافظة الرئيسة لا تعتبر “جمالية”، وأنها محل اجتهاد من قبل الأمانة، لافتاً الى أن أمانة الأحساء والبلديات ورجال الأعمال محل مسؤولية مشتركة في تطوير قاعدة مستدامة لإقامة عمل المجسمات، خاصة مع العمق التراثي والتاريخي، فضلاً عن وجود كفاءات تصميمية وفنانين تشكيلين قادرين على المساهمة في تشكيل طابع المدينة،

كما أكد على أن هؤلاء الفنانيين  يستطيعون برؤيتهم الثاقبة والفنية الدقيقة ملامسة إبداعات الحضارة، ومن ثم يطرحون كيفية التعامل معها ليصلوا إلى مستوى جيد من الإخراج الفني بما يتوافق مع بيئتنا ومجتمعنا من جهة، وروح الذوق الفني من جهة أخرى، بما فيها الاختيار الأنسب لكل موقع.

مقالات ذات صلة

اضف رد