(الأحساء الآن)تسأل هل رسائل “الواتس آب” و”تويتر” تغني عن التزاور

الأحساء الآن -منى سعود:

تعد  المناسبات الاجتماعية والأعياد والأفراح فرصة ثمينة للتقارب والتواصل بين الأصدقاء  والأهل ، وتجديد لصلة الرحم التي أوهنتها ظروف الحياة و وأشغلت الناس عن بعضها البعض بمتطلباتها ،بالإضافة الى  ضغوطات العمل  واللهث وراء الماديات واخيراً ظهور وسائل التقنية الحديثة مثل “الآيفون” و”الأيباد” و”البلاك بيري” وتنوع طرق التواصل الإجتماعي  من “واتس آب” و”تويتر” و”فيس بوك” التي أسهمت الى حدٍ ما في إضعاف التواصل الإجتماعي وتبادل الزيارات بين الأصحاب والأقارب حتى بين الإخوه والأخوات .

البعض يرى هذه التقنيه وسيله فعاله وناجحة خصوصاً انها قاربت بين المسافات واقتصرت الأزمنة

بينما يراها البعض انها أسهمت في إضعاف الترابط الأسري وأفقدت المناسبات والأعياد نكهتها الخاصة بالشعور بالحميمية والمحبة بين أفراد الأسرة والمجتمع .

الأحساء الآن عرضت السؤال فكان هذا التحقيق……………

( وسيلة فعالة مع إلإنشغال بالحياة)

بداية قالت “أم احمد ” ربة منزل ..مع كثر المشاغل والتزامات الأسرة والأطفال لم يعد هناك متسع لتبادل الزيارات والتواصل المباشر مع الأصدقاء لذا أجد ان هذه التقنيات  ساهمت بشكل كبير في إيصال عواطفنا ومشاعرنا للأصدقاء والمعارف بشكل أسرع وأكثر تطوراّ عبر   رسالة نصيه في الواتس آب او تويتر  أو الفيس بوك وتضيف أم احمد :  أصبحت من العادات والأساسيات ارسال التهاني والتبريكات في المعايدات عن طريق هذه التقنيات السريعه والعصريه ولايقتصر الأمر في المناسبات فقط حتى في الأيام العاديه أتواصل بشكل يومي وسريع مع أخوتي وأهلي عبر هذه التقنيات التي سهّلت أمور كثيره في حياتنا .

 ( قلصت المسافات)

أما ” أم محمد” معلمة مغتربة فتقول : أنه لأمر مفرح أن نرى بين فترة وأخرى وسائل متطورة وعصريه تساهم في خدمتنا  وتسهيل التواصل مع أقربائنا وأهلنا خصوصاً لمن حرمتهم المسافات والأمكنة من التزاور والإلتقاء بشكل مباشر مع ذويهم ، لذلك احمد الله الذي سخّر لنا هذه التقنيات والوسائل المتطورة والحديثة  من «فيس بوك» و«تويتر» و«ماسنجر»  بالإضافة الى بعض المواقع التي تعمل على نقل الصورة والصوت في آن واحد مما ساهمت بشكل كبير في تقليص المسافات و ساعدتنا على التقليل من الشعور بالغربه والإحساس بالبعد.

مؤكدة على أن مثل هذه البرامج عملت على التواصل مع الأصدقاء والأهل ومعرفة أخبارهم بشكل يومي وسريع بشكل يشعرهم بالأمان والتقارب مع ذويهم ،بالإضافة الى قلة تكلفتها المادية مقارنة بالمكالمات الهاتفية .

 (تفكك أسري)

أما “أم مشاري” أبدت تذمرها وحنقها من هذه الوسائل الحديثة التي وصفتها بالمخربة والمدمره لأبنائها

فتقول تعودت بشكل يومي أن أرى أبنائي كل يوم يتناولون معي قهوة العصر  نتحدث ونتسامر بأمور الحياه اليومية المعتاده ، لكن بعد دخول هذه التقنيات الحديثة ورسائل الواتس آب الى حياتنا ومجتمعنا أصبحت علاقتي بأبنائي علاقه صامتة جافه لم يعد للضحك والحديث الممتع مكان بيننا فأبني الكبير مشغول بأصدقائه عبر الجوال وأبنتي مشغوله بجهاز البلاك بيري الذي لايكف و لايصمت لدقيقة واحده ع عن الرنين لتنبيهها برسائل جديدة من المضافين لديها عبر خدمة البرودكاست الى حد وصل للإزعاج ،أما إبنتي المتزوجه فأصبحت تكتفي بإرسال رسائل نصية بالواتس آب او SMS بعدما كانت تحادثني يومياً عبر الهاتف ، بالتالي أرى أن جميع هذه الوسائل والتقنيات سلبيه جدا وأحدثت فجوة كبيرة في محيط الأسرة الواحده.

( تواصل مع الأصدقاء)

أما “جواهر” طالبة جامعية أشارت الى أن القوانين الأسرية والعادات والتقاليد ساهمت الى حدِ ما في تزايد أقبال الناس وخاصة الشابات  وإدمانهم على مواقع التواصل الإجتماعي من “فيس بوك” و”تويتر” و”واتس آب” فهي المتنفس الوحيد الذي من خلاله أتمكن من التواصل والحوار مع صديقاتي بشكل يومي وسريع ، بدلاً من التزاور الذي قد يعارضه الأهل ويرفض مبدأ التزاور بين الصديقات في المنازل أو حتى في المقاهي ، من جهة أخرى ساهمت  هذه المواقع في إحداث نقلة نوعية في المجال التعليمي فمن خلالها أستطيع للوصول للمعلومة بشكل سريع كما أستطيع التواصل مع زميلاتي الطالبات أو حتى مع أساتذه الجامعة واستشارتهم في بحث علمي أو في معلومة تخص المادة .

 ( أشعلت الربيع العربي)

الأستاذ” زياد السبيت ” كاتب في جريدة الجزيرة   يقول  أن التطور التكنولوجي السريع في المجتمع العربي كان له إنعكاسات إيجابيه على الصعيد السياسي فمن خلال هذه الوسائل أشعلت لنا الربيع العربي في  الأقطار العربية التي تمثل دورها بتقريب وجهات النظر وتجميع الشباب لطرح قضاياهم السياسية في وقت قياسي وبكل يسر وسهولة عبر هذه الوسائل المتطورة كما أسهمت في تثقيف الناس وزيادة الوعي لدى الشباب بشأن حياتهم السياسية ، كما تعد وسيلة فعّاله بحيث تتيح لك التواصل مابين اشخاص جدد والتعرف على رؤى وأفكار جديدة .

أما على الصعيد الإجتماعي فهي سلاح ذو حدين يعتمد على المستخدم نفسه وتنظيمه لوقته عند استخدام هذه التقنيات  فلها من الإيجابيات كما لها من السلبيات وإن كانت سلبياتها تطغى على الإيجابيات ، ومن أبر سلبياتها هو تفسخ العلاقات الإجتماعية وإضعاف التواصل  وتبادل الزيارات بين الأصدقاء والمعارف وحتى في محيط الأسرة الواحده ، وهذا مؤشر غير جيد ينذر بتفكك أسري وإضعاف صلة الرحم التي أوصى الإسلام بها ، لذا لابد من توعية الأجيال القادمة بكيفية التعامل مع هذه التقنية وعدم الإنجراف والإدمان عليها لما لها من آثار سلبيه على المدى البعيد من جميع النواحي النفسية والإجتماعية وحتى على الصعيد السياسي .

( علاقات .. جافة )

أما الدكتور ” طلال العكاري”  فيقول أن وسائل التواصل الحديثة لاتعدّ بديلاً عن التزوار والتواصل المباشر فالرسائل عبر الواتس آب  وتويتر عباره عن مجموعة كلمات مصفوفة ومنمقة  ولكن خاليه من المشاعر الصادقة ولا يوجد بها تعبير وأحاسيس ملموسة  تعكس حقيقة المشاعر ، مضيفاً على أنه رغم التطور الحاصل في وسائل الاتصال وسرعتها الا أنها فقدت روح العلاقات الحميمية وحلاوتها كما لم تحقق دفء التواصل الاجتماعي بين الأفراد كما حققتها اللقاءات المباشرة وتبادل الزيارات أو حتى من خلال الإتصال عبر الهاتف التي تعبر عن صدق المشاعر وحرارة الشوق والمحبة اضافة الى أنها تسهم في تعميق التآلف والوئام بين الأصدقاء والأقارب .

 

مقالات ذات صلة

اضف رد