جمعية تعاونية غذائية

عبدالعزيز الزرعه

في المقال السابق كنت قد تحدثت عن ” حماية المستهلك ،، ثقافة وصناعة ” ، وقد اعتمدت بشكل مباشر على دور المستهلك في حماية نفسه وذلك بتثقيفه، دون الاعتماد بشكل كامل على دور الجهات المختصة في رقابة السوق. وقد أشار استفتاء لجمعية حماية المستهلك عن مدى معرفتك بواجباتك وحقوقك كمستهلك في المملكة العربية السعودية ؟ فكانت النسب حتى كتابة هذا المقال بأن ( 65% غير معروفة أبداً ، 31% أحتاج إلى مزيد من التوعية ، 4% معروفة وواضحة )

وبالرغم من ذلك ، فهذا لا يعني أننا نوافق على أداء جمعية حماية المستهلك !

ولرفع كفاءة أداء الجمعية فإنها تحتاج إلى إعادة هيكلة لترتيب صياغتها ، تغير مسماها إلى ( هيئة ) ، ووضع استراتيجيات للعمل ، بناء الخطط ، ثم مراجعة الأداء بشكل دوري كأن يكون ( شهري ، ربع سنوي ، نصف سنوي ) ومعالجة الأخطاء بشكل سريع بعيد عن تعقيدات الموافقة ، وكذلك زيادة عدد الموظفين ليتم استيعاب مساحة بحجم المملكة العربية السعودية.

الحاصل اليوم أن عدد موظفي الجمعية حسب ما نشر في جريدة الشرق في عددها 74 ، بأنهم لا يتجاوزون 15 موظفاً !! خمسة عشر موظفاً يراقبون الأسعار في أنحاء المملكة !

لا أريد الإسهاب أكثر ، فالمختصين وضعوا آرائهم للتطوير ، وكل ما نحتاجه هو البدء فقط.

أما موضوع المقال ، هو اقتراح بإنشاء ( جمعية تعاونية غذائية ) تحت مظلة وزارة التجارة ، ذات انتشار كبير في جميع مناطق ومحافظات المملكة.

أما دورها فهو توفير جميع المواد الغذائية وبكميات كبيرة ( مثل أسواق التجزئة ) ولكن بأسعار مدعومة وبعيدة عن الجشع. وتخضع لرقابة وزارة التجارة.

هذه الخطوة كفيلة بأن تتحكم بأسعار المواد ، وفي الوقت نفسه لا تحتاج إلى مراقبة بأعداد كبيرة. فالمستهلك سيتجه لها في حال لم يجد من ينصفه في محلات التجزئة الأخرى.

الأزمات الماضية التي تعرض لها المستهلك مثل ( الأرز ، اللحوم ، الألبان ، القمح ، الدجاج … الخ ) ما كانت ستحدث لو توفرت مثل هذه الجمعيات ، استيراد هذه المواد لصالح هذه الجمعيات ليس بالأمر الصعب، ببساطة ، الدعم الحكومي يعتمد بشكل مباشر على حجم الواردات، فبمجرد تنظيم الموردين وتوقيع عقود مباشرة سيضمن تدفق المواد بأسعار معقولة. فمن غير المنطق أن الأزمات المالية للدول الأوربية ترفع الأسعار لدينا ! فكرة الجمعية ليست بالجديدة، فقد تم تجربتها في الكويت وحققت النجاح.

الفوائد منها كثيرة منها على سبيل المثال لا الحصر :

–          ضمان مراقبة الأسعار في أسواق التجزئة بدون مراقبين ، المستهلك هو المراقب وهو من يقرر الشراء من عدمه أيضاً في حالة عدم توافق السعر في أسواق التجزئة المنتشرة مع أسعار الجمعية.

–          تفعيل دور مؤشر أسعار السلع الاستهلاكية وإعطائه الصبغة القوية كمؤشر أسعار الذهب.

–          مساعدة ذوي الدخل المحدود ببطاقات تموينية بدلاً من توجيه الدعم على البضائع المستوردة – والتي لا يستفيد منها المستهلك – إلا بمبلغ لا يتجاوز الريال الواحد فقط. في البطاقات التموينية يكون الدعم مباشر للفئة المستهدفة.

–          وهناك الكثير ،، والكثير من الفوائد التي أتركها للقارئ الكريم.

ختاماً هي فكرة طرحتها في سطور ، ومني لمن يهمه الأمر في وزارة التجارة.

مقالات ذات صلة

3 تعليقات

  1. صلاح خليفه
    1 نوفمبر، 2012 في 12:34 مساءً رد

    ما شاء الله اقتراح ممتاز اتمنى ان يرى النور قريباً في اسواقنا وليس بالصعب تطبيقة
    هذا المقال الثاني لك ويبدو لي انك في المنحى التصاعدي
    اتمنى لك التوفيق

  2. نايف
    1 نوفمبر، 2012 في 12:41 مساءً رد

    لك الشكر الجزيل اخي عبدالعزيز على هذا المقال الاكثر من رائع ولكن فعلا الشيء الذي اذهلني هو ان المراقبين لايتجاوز عددهم ١٥ موظفا ( لاتعليييييييييق )

  3. عدالرحمن العامر
    1 نوفمبر، 2012 في 4:14 مساءً رد

    فكرة رائعة في بلد يتمتع بكل ما ذكرته ولكن اين التطبيق !!؟

    تحياتي لك اخ عبدالعزيز والى الامام دائما

اضف رد