معلمات الأحساء ..يودّعن أهاليهن لرحلة طويلة الأمد

صورة أرشيفية

الأحساء الآن – منى سعود:

في الوقت الذي أستبشرت فيه المعلمات بالإعلان عن توفير 28 ألف وظيفة تم إستحداثها بأمر ملكي للعام 1433هـ وإنهاء معاناة إمتدت خلال سنوات طويله قد تصل للبعض الى 14 سنه في إنتظار نيل الوظيفة وتحقيق حلم طال مداه

حتى بدأت معاناة جديدة تعيشها المعلمات المعينات في مناطق بعيده عن مقر سكنهم وتستلزم منهم  الإنتقال بحثاً عن مقر سكن يتوفر فيه جميع الخدمات السكنية والمواصلات  وتكون قريبة من مدارسهم .

ومنذ أن أعلنت أغلب إدارات التربية والتعليم في  المناطق المملكة عن توزيع وتوجيه المعلمات الجدد لعام 1433 هـ حتى بدأت المعلمات الجدد في محافظة الأحساء بإعداد العدة وتجهيز أنفسهم للرحيل  قبل بدء العام الدراسي لأماكن عملهم الجديده وتوفير جميع متطلباتهم من سكن آمن ومواصلات مريحة موفر فيها وسائل الأمن والحمايه سعياً منهم للإستقرار الوظيفي والنفسي

“الأحساء الآن” تحدثت مع عدد من معلمات الأحساء اللواتي تم تعيينهم في مناطق مختلفة بالمملكة للتعرف على مشاعرهم ومدى إستعدادهم للإنتقال .

بداية قالت المعلمة”نجاح عبدالرحمن” وهي أم لخمسة أطفال انه تم تعيينها في محافظة حفرالباطن التي تبعد عن الأحساء 600 كيلو مما أضطرها للإنتقال والبحث عن سكن في نفس المحافظة  بالرغم من أنه تم توجيهها لهجرة تبعد عن المحافظة ب120 كيلو متر

وعند سؤالها عن ردت فعل زوجها ومدى تقبله لفكرة إنتقالها قالت أن زوجها لم يعارض رغبتها بالحصول على الوظيفة وتحقيق حلمها ولكن كان يعارض إنتقالها بعيداً مع أبنائها دون وجود محرم لذا بعد تشاور وتفكير مشترك قرر زوجها الإنتقال معهم لمقر الوظيفة متحملاً هو أعباء المسافة بين مقر السكن الجديد وعمله الذي يبيعد 400 كم حيث أن مجال عمله في مدينة الجبيل لايتطلب الحضور اليومي ، مما زاد من إرتياحها وإستقرارها النفسي والوظيفي لتواجد زوجها وأبنائها بجانبها.

وأضافت “نجاح” إستغرابها الشديد من جشع أصحاب الشقق والبيوت السكنيه مستغلين ظروف المعلمات المغتربات وحاجتهم للسكن ،وذلك برفع ومضاعفة قيمة إيجارات الشقق ،حيث ذكرت أنها ذهبت مع زوجها قبل أسبوع  لتأمين سكن لهم  إستعداداً للإنتقال ونقل أمتعتعهم إلا انها فوجئت من السعر المبالغ فيه الذي يصل الى 2000 ريال في الشهر الواحد لشقة قديمة متهالكة البنيان أما الشقق الحديثة فيصل سعرها أعلى من ذلك .وختمت حديثها برساله وجهتها لوزير التربية بإيجاد حلول سريعه تحمي المعلمات المغتربات من جشع أصحاب الشقق  وذلك بتوفير سكن حكومي بالإضافة الى توفير مواصلات آمنه .

أما المعلمة “م  . س “فقد بدأت حديثها وهي محتضنة طفلتها الصغيرة التي لم تكمل الأربعة أشهر والألم يعتصر قلبها لمفارقتها صغيرتها حيث ذكرت أنه تم تعيينها في منطقة القويعية التي تبعد عن الأحساء 470 كيلو متر مما يضطرها للسكن هناك ولكن بدون أطفالها أو زوجها حيث أن طبيعة عمل زوجها لايسمح له بالإتنقال معها مما أثر في نفسيتها  وأزداد الأمر سوءاً  الأزمة التي تعاني منها أغلب البيوت في عدم توفر العاملات المنزلية  حيث ذكرت أنها إستقدمت عاملة منذ أكثر من أربعة أشهر ولكن الى الآن لم تصل لذا أضطرت أن تترك أبنائها مع والدتها وهذا مايبعث لديها الراحة والإطمئنان لأن أطفالها بأيدي أمينة وأفضل من وجودهم مع خادمة لاتستأمنها عليهم، وعند سؤالها عن سكنها قالت أنها ستضطر للإنتقال الى القويعية والسكن مع مجموعة من المعلمات المغتربات من مختلف مناطق المملكة . وختمت “م.س” حديثها بقولها نحن في رحلة مجهولة العودة فلانعلم متى يتم نقلنا ولم شملنا بأبنائنا لذا وكلّنا أمرنا لله فهو الصاحب في السفر والخليفة في الأهل.

أما المعلمة “ر .ط” فقد عيينت أيضاً بالقويعية وبالرغم من سعادتها بالحصول على الوظيفة إلا أنها لاتخفي خوفها الشديد من فكرة إنتقالها وإغترابها بعيداً عن والدتها الكبيرة في السن والتي لاتسمح لها ظروفها الصحية بمرافقتها .واردفت قائلة أن والدتها كانت سعيدة جداً بحصولي أنا وأختي على الوظيفة بعد سنوات طويلة من الإنتظار فأنا خريجة منذ عام 1423 بينما أختي متخرجة منذ أكثر من ١٢ سنة لكن فرحة التعيين إغتالتها صدمة مكان الوظيفة فأنا عييّنت في القويعية وأختي تم تعيينها بقرية العليا بالشرقية مما جعل أمي في حيرة من أمرها هل ترافقني أم ترافق أختي أم تظل في بيتها بدون بناتها وبين ذلك وذاك لم يكن أمام أمي إلا أن ترفع كفيها للدعاء لنا طالبة من الله حفظنا من كل سوء وإستوداعنا من لاتضيع ودائعه .

وعند سؤالها عن موعد سفرها للقويعية أجابت أن إدارة القويعية للأسف وضعتنا في حيرة بسبب عدم توزيعنا للمدارس الى الآن مما أدى الى عرقلة وتأخر سفرنا لكن في جميع الأحوال سأغادر الى القويعية يوم الخميس تحسب لأي طاريء او إستدعاء من الإدارة قبل يوم السبت .

من ناحية أخرى لم تكن “شيخة مبارك” أوفر حظاً عن بقية المعلمات بالرغم من تعيينها في الأحساء حيث ذكرت أنها من المعلمات اللواتي  شملهن التثبيت وفق الأمر الملكي المقتضي بتثبيتهم مكانياً حيث كانت تعمل معلمة في ” الخن” إحدى الهجر الجنوبية التي تبعد ٣٠٠ كم وبعد التثبيت وتقديم الرغبات الداخليه تم توجيهها الى هجرة يبرين التي تبعد عن مقر سكنها مسافة٢٥٠ كم .وأضافت منذ أربع سنوات وأنا اتكبد معاناة يوميه تبدأ منذ الفجر وتنتهي الى الرابعه عصراً يومياً وصرحّت “شيخة” أنه بالرغم من تواجدها في الأحساء وبين أهلها إلا انها لاتنكر الشعور بالغربة  وذلك لعدم توفر وقت تقضيه مع أسرتها فهي تقضي أكثر من ١٢ ساعة مابين مسافة الطريق وبين المدرسة وما أن تصل الى منزلها إلا قد أنهك التعب قواها وقصم المسافات الطويلة ظهرها فلا تجد سوى النوم المتواصل  وسيلة لراحة بدنها وجلاء تعبها مما أفقدها الكثير من متعة مشاركة أهلها وذويها تفاصيل يومياتهم بالإضافة الى توقفها عن الزيارات العائلية لعدم توفر الوقت.

وفي النهاية  أكدت المعلمات على أنه بالرغم من ماسوف يلاقينه من تعب السفر وألم مفارقة الأهل والأصحاب إلا أن ذلك لن يمنعهم من أداء رسالتهم التي منّ الله عليهم بالحصول عليها على أكمل وجه .

مقالات ذات صلة

6 تعليقات

  1. الاسم (مطلوب)
    23 أغسطس، 2012 في 5:57 صباحًا رد

    الله يكون في عونهم

  2. علياء العلي
    23 أغسطس، 2012 في 5:59 صباحًا رد

    الله يكون بعونهم
    ويسهل أمورهم

  3. أم نورة
    23 أغسطس، 2012 في 6:23 صباحًا رد

    نعم. كان إللة في العون. فان معلمة م̷ـــِْט محافظة ألخرج وتعينت في القرى الشمالية للاحساء مما اضطررتترك زوجي وأبنتي لأن زوجي يخدم أمة الكبيرة في السن ولان ضروفة المادية صعبة أجبرت على الذهاب وقلبي يجمل الألم على فراقهم. يإرب أعطنا صبرنا وعزيمة على تبليغ هددة الرسالة

  4. عبدالعزيز ال حميدان
    25 أغسطس، 2012 في 2:17 مساءً رد

    تم تعيين زوجتي في هجرة ذعبلوتن على حدود عمآن وانا اعمل عسكري بالحرس الوطني بالرياض

    لآ تعليق يليق

    ولكن فرج من الله قريب ان شاء الله

  5. عادل الخميس
    27 أغسطس، 2012 في 9:28 مساءً رد

    الى متى تنفير المواطنين على يد بني جلدتهم من باب رزق فتح لهم …الرازق في السماء والحاسد في الأرض

  6. ساره عبداله
    19 نوفمبر، 2012 في 1:05 صباحًا رد

    اكيد الوضع صعب لكن دام هناك رساله تربويه هادفه من وراء هذه المشقه والتعب يهون ذلك واحتسبو الاجر من الله وهذا جهاد نفس منكم جزاكم الله خير

اضف رد